تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
الوحي على قلوبكم وتهطل عليكم أمطاره المحيية ؟ إن هذه العبارة ما هي - في الحقيقة - إلا الإشارة إلى أنه لا عجب إذا ضل الآخرون وانحرفوا ، ولكن العجب ممن يلازمون الرسول ويرونه فيما بينهم ، ولهم مع عالم الوحي اتصال دائم . . . ومع آياته صحبة دائمة ، إن العجب إنما هو - في الحقيقة - من هؤلاء كيف يضلون وكيف ينحرفون ؟ إنه حقا يدعو إلى الدهشة والاستغراب ويبعث على العجب أن يضل مثل هؤلاء الذين يعيشون في بحبوحة النور ، ولا شك أنهم أنفسهم يتحملون إثم هذا الضلال - إن ضلوا - لأنهم لم يضلوا إلا عن بينة ، ولم ينحرفوا إلا بعد بصيرة . . . ولا شك أن عذابهم سيكون شديدا جدا لذلك . ثم في ختام هذه الآيات يوصي القرآن الكريم المسلمين - إن أرادوا الخلاص من وساوس الأعداء ، وأرادوا الاهتداء إلى الصراط المستقيم - أن يعتصموا بالله ويلوذوا بلطفه ويتمسكوا بهداياته وآياته ، ويقول لهم بصراحة تامة ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم . هذا ومن النقاط المهمة التي تلفت النظر في هذه الآيات هو أن الخطاب الإلهي في الآيتين الأوليين من هذه الآيات موجهة إلى اليهود بالواسطة ، لأن الله سبحانه يأمر نبيه الكريم أن يبلغ هذه المواضيع لليهود عن لسانه فيقول تعالى له ش قل ولكنه عندما يوجه الخطاب إلى المسلمين في الآيتين الآخريين يخاطبهم بصورة مباشرة ودون واسطة فلا يشرع خطابه لهم بلفظه قل وهذا يكشف عن منتهى عناية الله ولطفه بالمؤمنين ، وأنهم - دون غيرهم - لائقون بأن يخاطبهم الله مباشرة ، وأن يوجه إليهم الكلام دون أن يوسط بينه وبينهم أحدا . * * *