تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
ولهذا قال لهم سبحانه إذا كان بعض الناس ينخدعون بوساوسكم ومؤامراتكم لغفلتهم فإن الله يعلم بأسراركم ، وخفايا أعمالكم ، وما هو بغافل عما تعملون ، فعلمه محيط بكم ، وعقابه الأليم ينتظركم . وبعد أن ينتهي هذا التقريع والتنديد ، والإنذار والتهديد لمشعلي الفتن ، الصادين عن سبيل الله القويم ، المستفيدين من غفلة بعض المسلمين يتوجه سبحانه بالخطاب إلى هؤلاء المخدوعين من المسلمين ، يحذرهم من مغبة الإنخداع بوساوس الأعداء ، والوقوع تحت تأثيرهم ، والسماح لعناصرهم بالتسلل إلى جماعتهم ، وترتيب الأثر على تحريكاتهم وتسويلاتهم ، وأن نتيجة كل ذلك هو الابتعاد عن الإيمان ، والوقوع في أحضان الكفر ، إذ يقول : يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين . أجل إن نتيجة الانصياع لمقاصد هؤلاء الأعداء هو الرجوع إلى الكفر لأن العدو يسعى في المرحلة الأولى إلى أن يشعل بينكم نيران العداوة والاقتتال ، ولكنه لن يكتفي بهذا القدر منكم ، بل سيستمر في وساوسه الخبيثة حتى يخرجكم عن الإسلام مرة واحدة ، ويعيدكم إلى الكفر تارة أخرى . من هذا البيان اتضح أن المراد من الرجوع إلى الكفر - في الآية - هو " الكفر الحقيقي ، والانفصال الكامل عن الإسلام " كما ويمكن أن يكون المراد من ذلك هي تلك العداوات الجاهلية التي تعتبر - في حد ذاتها - شعبة من شعب الكفر ، وعلامة من علائمه ، وأثرا من آثاره ، لأن الإيمان لا يصدر منه إلا المحبة والمودة والتآلف ، وأما الكفر فلا يصدر منه إلا التقاتل والعداوة والتنافر . ثم يتساءل - في عجب واستغراب - وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله أي كيف يمكن أن تسلكوا سبيل الكفر ، وترجعوا كفارا والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين ظهرانيكم ، وآيات الله البينات تقرأ على أسماعكم ، وتشع أنوار