تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
الجاهلية فقال : قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد ، لا والله ما لنا معهم - إذا اجتمع ملؤهم بها - من قرار ، فأمر شابا من يهود كان معه ، فقال : اعمد إليهم فاجلس معهم ، ثم أذكر يوم " بعاث " وما كان قبله ، وأنشدهم بعض ما كانوا ما يتقاولون فيه من الأشعار . وكان يوم " بعاث " يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج ، وكان الظفر فيه يومئذ للأوس على الخزرج ، وكان يرأس الأوس يومئذ حضير بن سماك الأشهلي أبو أسيد بن حضير ، ويرأس الخزرج يومئذ عمرو النعمان البياضي ، فقتلا جميعا . ففعل ذلك الشاب ما أراده " شأس " فتكلم القوم عند ذلك ، وتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين ، وتقاولا ، وراح أحدهما يهدد الآخر ، وكادت نيران الاقتتال تتأجج بينهم من جديد . فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فخرج إليهم فيمن معه من أصحابه المهاجرين حتى جاءهم ، وقال : " يا معشر المسلمين الله الله ، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام ، وأكرمكم به ، وقطع به عنكم أمر الجاهلية ، واستنقذكم به من الكفر ، وألف به بين قلوبكم " ؟ فعرف القوم أنها نزعة من الشيطان وكيد من عدوهم ، فبكوا وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضا ثم انصرفوا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سامعين مطيعين قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله " شأس بن قيس " ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات الأربع ، الأوليان في شأس بن قيس وما صنع . والآخريان لانذار المسلمين وتحذيرهم . 2 التفسير 3 مفرقوا الصفوف ومثيروا الخلاف : بعد أن فعل بعض العناصر اليهودية الحاقدة فعلتها وكادت أن تشعل نيران العداوة بين المسلمين نزل - كما عرفت في سبب النزول - قوله تعالى : قل يا أهل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 614 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي