تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون والمخاطب في هذه الآية هم أهل الكتاب ويقصد منهم هنا اليهود ، فالله سبحانه يأمر نبيه في هذه الآية أن يسألهم معاتبا عن علة كفرهم بآيات الله في حين أن الله يعلم بأعمالهم . والمراد من آيات الله المذكورة في هذا المقام إما الآيات الواردة في التوراة حول الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلائم نبوته ، أو مجموعة الآيات والمعجزات التي نزلت على نبي الإسلام ، وتحققت على يديه ، وكشفت عن حقانيته ، وصدق دعوته ، وصحة نبوته . ثم جاءت الآية الثانية تلومهم قائلة قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن ، تبغونها عوجا وأنتم شهداء أي قل يا رسول الله لهم لائما ومنددا : إذا كنتم غير مستعدين للقبول بالحق ، فلماذا تصرون على صرف الآخرين عنه ، وصدهم عن سبيل الله ، وإظهار هذا الطريق المستقيم في صورة السبيل الأعوج بما تدخلون من الشبه على الناس ، في حين ينبغي - بل يتعين - أن تكونوا أول جماعة تبادر إلى تلبية هذا النداء الإلهي ، لما وجدتموه من البشائر بظهور هذا النبي في كتبكم وتشهدون عليه . فإذا كان الأمر كذلك فلم هذه الوساوس والمحاولات لإلقاء الفرقة وإضلال الناس ، وإزاحتهم عن سمت الحق ، وصدهم عن السبيل الإلهي القويم ؟ ولم تحملون أثقالا إلى أثقالكم ، وتتحملون إلى إثم الضلال جريمة الإضلال ؟ ، لماذا ؟ هل تتصورون أن كل ما تفعلونه سيخفى علينا ؟ كلا . . . وما الله بغافل عما تعملون إنه تهديد بعد تنديد ، وإنه إنذار بعد لوم شديد . ولعل وصفه سبحانه بعدم الغفلة في هذا المقام لأجل أن اليهود كانوا - لإنجاح محاولاتهم - يتكتمون ويتسترون ، ويعمدون إلى حبك المؤامرات في الخفاء ، لينجحوا في التأثير على المغفلين والبسطاء بنحو أفضل ، وليجنوا المزيد من الثمار ،