تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
المسجد ، فأبوا فأرغبهم ، فامتنعوا فضاق بذلك ، فأتى أبا عبد الله ( الصادق ) ( عليه السلام ) فقال له : إني سألت هؤلاء شيئا من منازلهم ، وأفنيتهم لنزيد في المسجد ، وقد منعوني ذلك فقد غمني غما شديدا ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أيغمك ذلك وحجتك عليهم فيه ظاهرة ؟ فقال : وبما أحتج عليهم ؟ فقال : بكتاب الله ، فقال : في أي موضع ؟ فقال : قول الله عز وجل : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة قد أخبرك الله أن أول بيت وضع للناس هو الذي ببكة ، فإن كانوا هم تولوا قبل البيت فلهم أفنيتهم ، وإن كان البيت قبلهم فله فناؤه ، فدعاهم أبو جعفر ( المنصور ) فاحتج عليهم بهذا فقالوا له أصنع ما أحببت . وقد جاء في ذلك التفسير أيضا أن المهدي ( العباسي ) لما بنى في المسجد الحرام بقيت دار احتج إليها في تربيع المسجد ، فطلبها من أربابها فامتنعوا فسأل عن ذلك الفقهاء فكل قال له : إنه لا ينبغي أن يدخل شيئا في المسجد الحرام غصبا ، فقال له علي بن يقطين : يا أمير المؤمنين لو أنك كتبت إلى موسى بن جعفر ( عليه السلام ) لأخبرك بوجه الأمر في ذلك ، فكتب إلى والي المدينة أن يسئل موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن دار أردنا أن ندخلها في المسجد الحرام فامتنع علينا صاحبها فكيف المخرج من ذلك ؟ فقال : ذلك لأبي الحسن ( عليه السلام ) : فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : ولابد من الجواب في هذا ؟ فقال له : الأمر لابد منه ، فقال له : اكتب " بسم الله الرحمن الرحيم إن كانت الكعبة هي النازلة بالناس فالناس أولى بفنائها ، وإن كان الناس هم النازلون بفناء الكعبة فالكعبة أولى بفنائها " فلما أتى الكتاب إلى المهدي أخذ الكتاب فقبله ( لفرحه الشديد ) ، ثم أمر بهدم الدار فأتى أهل الدار أبا الحسن ( عليه السلام ) فسألوه أن يكتب لهم إلى المهدي كتابا في ثمن دورهم فكتب إليه أن ارضخ لهم شيئا فأرضاهم .