تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
حجر آخر غيره في هذا العالم ، وهي أن هذا الحجر أسبق شئ استخدم كمادة إنشائية في أقدم بيت شيد لعبادة الله ، وتقديسه ، وتوحيده ، فإننا نعلم بأن جميع المعابد حتى الكعبة قد فقدت موادها الإنشائية في كل عملية انهدام وتجديد ، عدا هذه القطعة من الصخر التي بقيت منذ آلاف السنين ، واستخدمت في بناء هذه البنية المعظمة على طول التاريخ منذ تأسيسها وإلى الآن . ولا شك أن لهذه الاستمرارية ، وتلك الأسبقية في طريق الله وفي خدمة الناس قيمة وأهمية من شأنها أن تكسب الأشياء والأشخاص ميزة لا يمكن تجاهلها . كل هذا مضافا إلى أن هذه الصخرة ليست إلا تاريخ صامت لأجيال كثيرة من المؤمنين في الأعصر المختلفة ، فهي تحيي ذكرى استلام الأنبياء العظام وعباد الله البررة لها ، وعبادتهم ، وتضرعهم إلى الله في جوارها عبر آلاف السنين ومئات من القرون والأحقاب . على أن ثمة أمرا آخر ينبغي الانتباه إليه وهو : أن الآية المبحوثة هنا تصرح بأن الكعبة هي أول بيت وضع للناس ، ومن المعلوم أنه وضع لغرض العبادة فهو أول بيت وضع للعبادة إذن ، وهو أمر لا يمنع من أن يكون قد شيدت في الأرض قبل الكعبة بيوت للسكن . وهذا التعبير رد واضح على كل أولئك ( 1 ) الذين يدعون أن النبي إبراهيم ( عليه السلام ) هو أول من أسس الكعبة المشرفة ، ويعتبرون بناءها على يدي آدم ( عليه السلام ) من قبيل الأساطير ، في حين أن من المسلم وجود بيوت للعبادة في العالم قبل إبراهيم ( عليه السلام ) كان يتعبد فيها من سبقه من الأنبياء مثل نوح ( عليه السلام ) فكيف تكون الكعبة التي هي أول بيت وضع للعبادة في العالم قد أسست على يدي إبراهيم ( عليه السلام ) ؟
هامش
1 - أمثال رشيد رضا موالف المنار .