تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
إن في هذا البيت معالم واضحة وعلائم ساطعة لعبادة الله وتوحيده ، وفي تلك النقطة المباركة من الآثار المعنوية ما يبهر العيون ويأخذ بمجامع القلوب . وإن بقاء هذه الآثار والمعالم رغم كيد الكائدين وإفساد المفسدين الذين كانوا يسعون إلى إزالتها ومحوها لمن تلك الآيات التي يتحدث عنها القرآن في هذا الكلام العلوي . فها هي آثار جليلة من إبراهيم ( عليه السلام ) لا تزال باقية عند هذا البيت مثل : زمزم والصفا والمروة ، والركن ( 1 ) ، والحطيم ( 2 ) ، والحجر الأسود ، وحجر إسماعيل ( 3 ) الذي يعتبر كل واحد منها تجسيدا حيا لتاريخ طويل ، وذكريات عظيمة خالدة . ولقد خص " مقام إبراهيم " بالذكر من بين كل هذه الآثار والآيات لأنه المحل الذي كان قد وقف فيه الخليل ( عليه السلام ) لبناء الكعبة ، أو لإتيان مناسك الحج ، أو لإطلاق الدعوة العامة التي وجهها إلى البشرية كافة ، والأذان بهم ليحجوا هذا البيت ، ويلتقوا في هذا الملتقى العبادي التوحيدي العظيم . وعلى كل حال فإن هذا المقام لمن أهم الآيات التي مر ذكرها ، وأنها لمن أوضح الدلائل وأقوى البراهين على ما شهدته هذه النقطة من العالم من التضحيات والذكريات ، والاجتماعات والحوادث ، البالغة الأهمية . يبقى أن نعرف أن ثمة خلافا بين المفسرين في أن المراد بمقام إبراهيم هل هو خصوص النقطة التي توجد فيها الصخرة التي لا تزال تحمل أثر قدمه الشريف ، أو أنه الحرم المكي ، أو أنة جميع المواقف التي ترتبط بمناسك الحج ، ولكن في الرواية
هامش
1 - كل زاوية من زوايا الكعبة - الأربعة يسمى ركنا . 2 - يقع الحطيم بين الحجر الأسود وباب الكعبة المعظمة ، وإنما سمي بالحطيم إما لكثرة ازدحام الناس والطائفين فيها ، وهو موضع توبة آدم ، وإما لكونه موضع غفران الذنوب ، وغفرانها بمنزلة تحطيمها . 3 - حجر إسماعيل هو محل بنى فيه جدار هلالي الشكل عند الضلع الشمالي الغربي من الكعبة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 607 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي