الصوري لهذه الفريضة بل أحيوا روحها ، والتفتوا إلى فلسفتها ، لاتضحت
- حينذاك - البركات المعنوية ، وتجلت للعيان أكثر فأكثر .
هذا من الناحية المعنوية .
وأما من الناحية المادية فإن هذه المدينة رغم أنها أقيمت في أرض قاحلة لا
ماء فيها ولا عشب ، ولا صلاحية فيها للزراعة والرعي بقيت على طول التاريخ
واحدة من أكثر المدن عمرانا وحركة ، وكانت دائما من المناطق المؤهلة - خير
تأهيل - للحياة ، بل وللتجارة أيضا .
2 - هدى للعالمين :
أجل ، إن الكعبة هدى للعالمين فهي تجتذب الملايين من الناس الذين
يقطعون إليها البحار والوهاد ، ويقصدونها من كل فج عميق ليجتمعوا في هذا
الملتقى العبادي العظيم وهم بذلك يقيمون هذه الفريضة فريضة الحج التي لم تزل
تؤدي بجلال عظيم منذ عهد الخليل ( عليه السلام ) .
ولقد كانت هذه البنية معظمة أبدا حتى من قبل العرب الجاهليين ، فهم كانوا
يحجون إليها وإن مزجوا مناسك الحج ببعض خرافاتهم وعقائدهم الباطلة ، إلا
أنهم ظلوا أوفياء لهذه المناسك على أنها دين إبراهيم ، وقد كان لهذه المناسك
والمراسم الناقصة ، والخليطة أحيانا بالخرافات الجاهلية ، أثرها في سلوكهم ، حيث
كانوا يرتدعون بسببها عن بعض المفاسد بعض الوقت ، وهكذا كانت الكعبة سببا
للهداية حتى للوثنيين . . .
إن لهذا البيت من الجواذب المعنوية ما لا يستطيع أي أحد أن يقاومها ويصمد
أمام تأثيرها الأخاذ .
3 - فيه آيات بينات مقام إبراهيم :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 606
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٠٦