تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
الصوري لهذه الفريضة بل أحيوا روحها ، والتفتوا إلى فلسفتها ، لاتضحت - حينذاك - البركات المعنوية ، وتجلت للعيان أكثر فأكثر . هذا من الناحية المعنوية . وأما من الناحية المادية فإن هذه المدينة رغم أنها أقيمت في أرض قاحلة لا ماء فيها ولا عشب ، ولا صلاحية فيها للزراعة والرعي بقيت على طول التاريخ واحدة من أكثر المدن عمرانا وحركة ، وكانت دائما من المناطق المؤهلة - خير تأهيل - للحياة ، بل وللتجارة أيضا . 2 - هدى للعالمين : أجل ، إن الكعبة هدى للعالمين فهي تجتذب الملايين من الناس الذين يقطعون إليها البحار والوهاد ، ويقصدونها من كل فج عميق ليجتمعوا في هذا الملتقى العبادي العظيم وهم بذلك يقيمون هذه الفريضة فريضة الحج التي لم تزل تؤدي بجلال عظيم منذ عهد الخليل ( عليه السلام ) . ولقد كانت هذه البنية معظمة أبدا حتى من قبل العرب الجاهليين ، فهم كانوا يحجون إليها وإن مزجوا مناسك الحج ببعض خرافاتهم وعقائدهم الباطلة ، إلا أنهم ظلوا أوفياء لهذه المناسك على أنها دين إبراهيم ، وقد كان لهذه المناسك والمراسم الناقصة ، والخليطة أحيانا بالخرافات الجاهلية ، أثرها في سلوكهم ، حيث كانوا يرتدعون بسببها عن بعض المفاسد بعض الوقت ، وهكذا كانت الكعبة سببا للهداية حتى للوثنيين . . . إن لهذا البيت من الجواذب المعنوية ما لا يستطيع أي أحد أن يقاومها ويصمد أمام تأثيرها الأخاذ . 3 - فيه آيات بينات مقام إبراهيم :