تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
بالبركات ، غنية بالخيرات ، وضع ليكون مجتمع الناس ، وملتقاهم . إن المصادر الإسلامية والتاريخية تحدثنا بأن الكعبة تأسست على يدي " آدم " ( عليه السلام ) ثم تهدمت بسبب الطوفان الذي وقع في عهد النبي " نوح " ثم جدد بناءها النبي العظيم " إبراهيم الخليل " ( عليه السلام ) فهي إذن عريقة عراقة التاريخ البشري ( 1 ) . ولا شك أن اختيار أعرق بيت أسس للتوحيد من أجل أن يكون قبلة للمسلمين ، أولى وأفضل من اختيار أية نقطة أخرى وأي مكان آخر . هذا ومما يجدر الانتباه إليه هو أن " الكعبة " والتي تسمى في تسمية أخرى ب‍ " بيت الله " وصفت في هذه الآية بأنها " بيت للناس " ، وهذا التعبير يكشف عن حقيقة هامة وهي : أن كل ما يكون باسم الله ويكون له ، يجب أن يكون في خدمة الناس من عباده ، وأن كل ما يكون لخدمة الناس وخير العباد فهو لله سبحانه . كما تتضح - ضمن ما نستفيده من هذه الآية - قيمة الأسبقية في مجال العلاقات بين الخلق والخالق ، ولذلك نجد القرآن يشير - في هذه الآية - إلى أسبقية الكعبة على جميع الأماكن الأخرى ، وإلى تاريخها الطويل الضارب في أعماق الزمن ، معتبرا ذلك أول وأهم ما تتسم به الكعبة من الفضائل والمزايا ، ومن هنا يتضح أيضا علة ما للحجر الأسود من الحرمة ، ويتبين جواب ما يحوم حوله من سؤال مفاده : ما قيمة قطعة من الحجر ولماذا يندفع ويتدافع لاستلامه ملايين الناس كل عام ، ويتسابقون - في عناء بالغ - إليه حتى أن استلامه يعد من المستحبات المؤكدة في مناسك الحج وبرامجه ؟ إن تاريخ هذا الحجر يكشف عن ميزة خاصة في هذا الحجر لا نجدها في أي
هامش
1 - للوقوف على معلومات أكثر حول مصادر ونصوص هذا الموضوع من الآيات والأحاديث راجع الجزء الأول من هذا التفسير في ذيل الآية 127 من سورة البقرة .