تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
إن الذين يختارهم الله لقيادة الناس وهدايتهم ، لا بد أن يكونوا في أعلى درجة من العلم والمعرفة وأن يقدموا أسمى التعاليم والقوانين البناءة ، ثم بعد ذلك عليهم أن يظهروا أدلة واضحة على علاقتهم بالله ، لتوكيد مهمتهم . وبهذين الوسيلتين تكتمل عملية هداية الناس ، وفي الآيات أعلاه تمت الإشارة إلى هذين الأمرين . ففي الأولى كان الكلام عن علم المسيح وكتبه السماوية . وفي الآية الثانية إشارة إلى معجزاته العديدة . ثم تبين الهدف من كل ذلك وهو هداية بني إسرائيل المنحرفين ورسولا إلى بني إسرائيل . من الجدير بالذكر أن الآية تفيد أن رسالة عيسى كانت موجهة إلى بني إسرائيل فقط . وهذا لا يتنافى مع كونه من أولي العزم ، لأن أولي العزم هم الأنبياء الذين جاؤوا بدين جديد ، حتى وإن لم يكن عالمي الرسالة . وقد جاء في تفسير " نور الثقلين " حديث عن اقتصار رسالة عيسى على بني إسرائيل ( 1 ) . إلا أن بعض المفسرين يرون احتمال عالمية رسالة المسيح ، وأنها لم تكن محصورة ببني إسرائيل ، على الرغم من أن بني إسرائيل كانوا على رأس الذين ارسل إليهم لهدايتهم . يورد المرحوم العلامة المجلسي في " بحار الأنوار " أخبارا عن أولي العزم من الأنبياء تؤيد أنها كانت رسالات عالمية ( 2 ) . ثم تضيف الآية اني قد جئتكم بآية من ربكم وليست آية واحدة ، بل آيات عديدة ( لأن التنوين جاء هنا لبيان عظمة هذه الآية ، لا لبيان وحدتها " . ولما كانت دعوة الأنبياء في الحقيقة دعوة إلى حياة حقيقية ، فإن هذه الآية - عند بيان معجزات السيد المسيح ( عليه السلام ) - تبدأ بذكر بث الحياة في الأموات بإذن الله ، وتقول على لسان المسيح ( عليه السلام ) أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله .
هامش
1 - نور الثقلين : ج 1 ص 343 . 2 - بحار الأنوار : ج 11 ص 32 الطبعة الجديدة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 505 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي