تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
إن تعبير " كن فيكون " إشارة إلى سرعة الخلق . بديهي أن لفظة " كن " تشير في الحقيقة إلى إرادة الله الحاسمة التي لا يعتورها الأخذ والرد . أي أنه ما إن يشاء أمرا ويصدر أمره بالخلق حتى تتحقق مشيئته في عالم الوجود . من الجدير بالالتفات أنه بشأن خلق عيسى قال : " يخلق " ولكنه بشأن خلق يحيى قبل بضع آيات قال . : " يفعل " . ولعل هذا الاختلاف في التعبير ناشئ من اختلاف طريقة خلق هذين النبيين ، فأحدهما خلق بطريقة طبيعية ، والآخر خلق بطريقة خارقة للطبيعة . وهناك ملاحظة أخرى وهي أن هذه الآيات تذكر في بدايتها محادثة الملائكة مع مريم . وهنا محادثتها مع الله عز وجل ، وكأنها بلغ بها الوجد والجذبة الإلهية أن زالت الوسائط واتصلت مع مبدأ العزة ، فأخذت تحدثه وتسمع منه مباشرة . ( وطبعا لا إشكال في تكلم غير الأنبياء مع الله تعالى إذا لم يكن بصورة الوحي ) . * * *