تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
إن قضية إحياء الموتى التدريجي بإذن الله ليست عويصة ، لأننا نعلم أن جميع الكائنات الحية مخلوقة من التراب والماء ، إلا أن المعجزة في أن هذا الخلق الذي تحقق على امتداد سنوات طويلة . فما الذي يمنع من أن يكثف الله تلك العوامل والأسباب بحيث تتم مراحل الخلق بسرعة فائقة ، ويتحول الطين إلى كائن حي ؟ بديهي أن تحقق هذا الأمر في ذلك المحيط ، وفي أي محيط آخر ، سند حي ودليل واضح على علاقة صاحب المعجزة بعالم ما وراء الطبيعة ، وعلى قدرة الله اللامتناهية . ثم تشير إلى معالجة الأمراض الصعبة العلاج أو التي لا علاج لها ، وتقول على لسانه : وأبرئ الأكمه والأبرص ( 1 ) وأحيي الموتى بإذن الله . لاشك أن القيام بكل هذه الأعمال وخاصة لدى علماء الطب في ذلك الزمان كان من المعجزات التي لا يمكن إنكارها . بعد ذلك تشير إلى إخباره عن أسرار الناس الخافية ، فلكل امرئ في حياته بعض الأسرار التي لا يعرف الآخرون شيئا عنها . فإذا جاء من يخبرهم بما أكلوه ، أو ما ادخروه ، فهذا يعني أنه يستقي معلوماته من مصدر غيبي : وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم وأخيرا يقول إن هذه كلها دلائل صادقة للذين يؤمنون منكم : إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين . * * * 2 بحوث 3 1 - أكانت معجزات المسيح عجيبة ؟ يصر بعض المفسرين - مثل صاحب المنار - على تأويل المعجزات التي ذكرها القرآن للمسيح بشكل من الأشكال . من ذلك قولهم إن المسيح اكتفى بمجرد
هامش
1 - " اكمه " قيل أنه يعني أعمى ، وذهب بعض إلى أنه العشو الليلي ، ولكن أغلب المفسرين وأرباب اللغة ذهبوا إلى أنه يعني الأعمى منذ الولادة . وبعض ذهب إلى أكثر من ذلك بأن المراد هو عدم وجود أصل العين .