تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
الادعاء بأنه يفعل كذا وكذا بإذن الله ، ولكنه لم يفعل منها شيئا أبدا ! فإذا كان هذا الرأي قابلا للنقاش هنا ، فإن ما جاء في الآية 110 من سورة المائدة لا مجال فيه لأي نقاش : وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير . . . لأن الآية تقول صراحة إن واحدة من نعم الله عليك أنك كنت تصنع من الطين طيرا حيا بإذن الله . إن الإصرار على أمثال هذه التأويلات لا موجب له أبدا . لأنه إذا كان الهدف إنكار أعمال الأنبياء الخارقة للعادة ، فإن القرآن يصرح بها في كثير من المواضع ، فإذا استطعنا - فرضا - أن نؤول المعجزات فكيف بسائر المعجزات التي لا يمكن تأويلها ؟ ثم إننا إذا كنا نقول إن الله هو الذي يحكم قوانين الطبيعة ، وليست هي التي تحكمه ، فما الذي يمنع هذه القوانين الطبيعية أن تتغير بأمر منه في ظروف استثنائية فتظهر حوادث بطرق غير طبيعية . أما إذا تصور هؤلاء أن ذلك يتعارض مع وحدة أفعال الله وخالقيته وكونه لا شريك له ، فإن القرآن قد أجاب على هذا . فوقوع هذه الحوادث أينما وقعت مشروط بأمر الله ، أي أن أحدا بقواه الخاصة غير قادر على القيام بأمثال هذه الأعمال إلا إذا شاء ، وبإمداد من قدرته اللامتناهية وهذا هو التوحيد عينه ، لا الشرك . 3 2 - الولاية التكوينية تفيد هذه الآية وآيات أخرى سوف نتطرق إليها - إن شاء الله - أن رسل الله وأولياءه يستطيعون بإذن منه وبأمره - إذا اقتضى الأمر - أن يتدخلوا في عالم الخلق والتكوين ، وأن يحدثوا ما يعتبر خارقا للقوانين الطبيعية . فاستعمال أفعال مثل " أبرئ " و " أحيي الموتى " وبضمير المتكلم تدل على أن هذه الأفعال من عمل الأنبياء أنفسهم ، وأن القول بأن هذه الأفعال كانت تقع بسبب دعائهم فقط هو