2 الآية
قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله
يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ( 47 )
2 التفسير
إننا نعلم أن هذه الدنيا هي دنيا العلل والأسباب ، وأن الله قد دبر أمر الخلق
بحيث إن خلق كل كائن يتم ضمن سلسلة من العوامل . فلكي يولد إنسان قرر الله
أن يكون ذلك عن طريق الاتصال الجنسي ، ونفوذ الحيمن في البويضة . لذلك حق
لمريم أن تصيبها الدهشة وأن تتقدم بسؤالها : كيف يمكن أن تحمل وتلد ويكون لها
ولد بغير أن يكون لها أي اتصال جنسي مع أي بشر ؟ قالت رب أنى يكون لي ولد
ولم يمسسني بشر .
فجاءتها الملائكة بأمر ربها تخبرها بأن الله يخلق ما يشاء وكيفما يشاء ، فنظام
الطبيعة هذا من خلق الله وهو يأتمر بأمره ، والله قادر على تغيير هذا النظام
وقتما يشاء ، فيخلق وفق أسباب وعوامل أخرى غير عادية ما يشاء : كذلك الله
يخلق ما يشاء .
ثم لتوكيد هذا الأمر وإنهائه يقول إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 502
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠٢