تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
كلام المفسرين كثير في بيان سبب إطلاق هذه الكلمة على المسيح . إلا أن أقربها إلى الذهن هو ولادة المسيح الخارقة للعادة والتي تقع ضمن : إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( 1 ) . أو لأن البشارة بولادته قد جاءت في كلمة إلى أمه . كما أن لفظة " الكلمة " وردت في القرآن بمعنى " المخلوق " : قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ( 2 ) . ففي هذه الآية " كلمات ربي " هي مخلوقات الله . ولما كان المسيح أحد مخلوقات الله العظيمة فقد سمي بالكلمة ، وهذا يتضمن أيضا ردا على الذين يقولون بإلوهية المسيح ( عليه السلام ) . 2 - " المسيح " بمعنى الماسح أو الممسوح . وإطلاقها على عيسى إما لأنه كان يمسح بيده على المرضى الميؤوس منهم فيشفيهم بإذن الله ، إذ كانت هذه الموهبة قد خصصت له منذ البداية ، ولذلك أطلق الله عليه اسم المسيح قبل ولادته . أو لأن الله قد مسح عنه الدنس والإثم وطهره . 3 - يصرح القرآن في هذه الآية بأن عيسى هو ابن مريم ، وهو تصريح يدحض مفتريات المفترين عن ألوهية المسيح . إذ أن من يولد من امرأة وتطرأ عليه جميع التحولات التي تطرأ على الجنين البشري والكائن المادي لا يمكن أن يكون إلها ، ذلك الإله المنزه عن كل أنواع التغيرات والتحولات . تشير الآية التي بعدها إلى إحدى فضائل ومعاجز عيسى ( عليه السلام ) وهي تكلمه في المهد ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين . فقد جاء في سورة مريم أنه لدفع التهمة عن أمه تكلم في المهد كلاما فصيحا أعرب فيه عن عبوديته لله ، وعن كونه نبيا .
هامش
1 - يس : 82 . 2 - الكهف : 109 .