تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
ولما لم يكن من الممكن أن يولد نبي في رحم غير طاهرة ، فإنه يؤكد بهذا الإعجاز طهارة أمه . " المهد " هو كل مكان يعد لنوم المولود حديثا ، سواء أكان متحركا أم ثابتا والظاهر من آيات سورة مريم أنه ( عليه السلام ) تكلم منذ بداية تولده مما يستحيل على كل طفل أن يقوم به في هذا العمر عادة ، وبهذا كان كلامه في المهد معجزة كبيرة . ولكن الكلام في مرحلة الكهولة ( 1 ) . أمر عادي . ولعل ذكره في الآية أعلاه مقارنا للحديث في المهد إشارة أن كلامه في المهد مثل كلامه في الكهولة والكمال لم يجانب الصواب والحق والحكم . وتشير الآية كذلك إلى أن المسيح لا ينطق إلا بالحق منذ ولادته حتى كهولته ، وأنه يواصل الدعوة إلى الله وإرشاد الناس ولا يفتر عن ذلك لحظة واحدة . ولعل إيراد هذا التعبير عن المسيح ضرب من التنبؤ بعودة المسيح إلى الدنيا ، إذ أننا نعلم من كتب التاريخ أن عيسى ( عليه السلام ) قد رفع من بين الناس إلى السماء وهو في الثالثة والثلاثين من عمره . وهذا يتفق مع كثير من الأحاديث الواردة عن عودة المسيح في عهد الإمام المهدي ( عليه السلام ) ويعيش معه بين الناس ويؤيده . وبعد ذكر مناقب المسيح المختلفة يضيف إليها ومن الصالحين . ومن هذا يتضح أن الصلاح من أعظم دواعي الفخر والاعتزاز ، وتنضم تحت لوائه القيم الإنسانية الأخرى . * * *
هامش
1 - " الكهولة " هي متوسط العمر ، وقيل إنها الفترة ما بين السنة الرابعة والثلاثين حتى الحادية والخمسين ، وما قبلها " شاب " وما بعدها " شيخ " .