تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
المحراب من " الحرب " سمي بذلك لأنه موضع محاربة الشيطان والأهواء . والآخر : إن المحراب صدر المجلس ، ثم أطلق أيضا على صدر المعبد . ( كان بناء المحراب عند اليهود يختلف عن بنائه عندنا ، فأولئك كانوا يبنون المحراب مرتفعا عن سطح الأرض بعدة درجات بين حائطين مرتفعين يحفظانه ، بحيث كانت تصعب رؤية من بداخل المحراب من الخارج ) . والثالث : انه يطلق على كل المعبد ، وهو المكان الذي يخصص للعبادة ومجاهدة النفس والشيطان . كبرت مريم تحت رعاية زكريا ، وكانت غارقة في العبادة والتعبد . بحيث إنها - كما يقول ابن عباس - عندما بلغت التاسعة من عمرها كانت تصوم النهار وتقوم الليل بالعبادة ، وكانت على درجة كبيرة من التقوى ومعرفة الله حتى أنها فاقت الأحبار والعلماء في زمانها ( 1 ) . وعندما كان زكريا يزورها في المحراب يجد عندها طعاما خاصا ، فيأخذه العجب من ذلك . سألها يوما : يا مريم أنى لك هذا . فقالت : هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب . الآية لا تذكر شيئا عن ماهية هذا الطعام ومن أين جاء ، لكن بعض الأحاديث الواردة في تفسير العياشي وغيره من كتب الشيعة والسنة تفيد أنه كان فاكهة من الجنة في غير فصلها تحضر بأمر الله إلى المحراب . وليس ما يدعو إلى العجب في أن يستضيف الله عبدا تقيا . كما أن اعتبار " الرزق " طعاما من الجنة يتبين من القرائن التي نراها في ثنايا الآية . فأولا كلمة " رزقا " النكرة دليل على أن زكريا لم يعرف نوع هذا الرزق . وثانيا جواب مريم التي قالت " من عند الله " دليل آخر . وثالثا انفعال زكريا وطلبه
هامش
1 - تفسير مجمع البيان : ج 2 ص 436 .