تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
ولدا من الله - كما نقرأ في الآية التالية - دليل ثالث على ذلك . بيد أن بعض المفسرين - مثل صاحب المنار - يرون أن " رزقا " تعني هذا الطعام الدنيوي المألوف . يقول ابن جرير : إن قحطا أصاب بني إسرائيل يومئذ ، ولم يعد زكريا قادرا على سد جوعة مريم . لذلك اقترعوا فكانت من نصيب رجل نجار ، فأخذ هذا يقتطع من كسبه الطيب الحلال ليهيئ الطعام لها ، فكان هذا هو الطعام الذي يراه زكريا في محرابها ويعجب من وجوده في تلك الظروف الصعبة . وكان جواب مريم يعني أن الله قد سخر لي مؤمنا فأحب القيام بهذه الخدمة الشاقة . ولكن - كما قلنا - هذا التفسير لا يتسق مع القرائن الموجودة في الآية ، ولا مع الأحاديث الواردة في تفسيرها ، ومنها ما ورد في تفسير العياشي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ما ملخصه أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دخل يوما على ابنته فاطمة ( عليها السلام ) وهو يعلم أنها لم تكن تملك طعاما يذكر منذ أيام ، فوجد عندها طعاما وافرا خاصا ، فسألها عنه ، فقالت : هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) : ألا أحدثك بمثلك ومثلها ؟ قال : بلى ، قال : مثل زكريا إذ دخل على مريم المحراب فوجد عندها رزقا ، قال : يا مريم أنى لك هذا ؟ قالت : هو من عند الله ، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب . . . ( 1 ) . وفيما يتعلق بعبارة " بغير حساب " فقد شرحنا ذلك في تفسير الآية 202 من سورة البقرة ، والآية 27 من هذه السورة . * * *
هامش
1 - تفسير العياشي : ج 1 ص 172 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 484 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي