تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وكلمة " أنبتها " إشارة إلى تكامل مريم أخلاقيا وروحيا . كما أنه يتضمن نكتة لطيفة هي أن عمل الله هو " الإنبات " والإنماء . أي كما أن بذور النباتات تنطوي على استعدادات كامنة تظهر وتنمو عندما يتعهدها المزارع ، كذلك توجد في الإنسان كل أنواع الاستعدادات السامية الإنسانية التي تنمو وتتكامل بسرعة إن خضعت لمنهج المربين الإلهيين ولمزارعي بستان الإنسانية الكبير ، ويتحقق الإنبات بمعناه الحقيقي . ش وكفلها زكريا . " الكفالة " ضم شئ إلى آخر . لذلك يطلق على من يلتزم رعاية شؤون أحد الأطفال اسم " الكافل " أو " الكفيل " ، أي أنه يضم الطفل إليه . إذا استعملت الكلمة ثلاثية مجردة كانت فعلا لازما ، وتتعدى بنقلها إلى باب الثلاثي المزيد " كفل " أي انتخاب الكفيل لشخص آخر . في هذه الآية يقول القرآن : اختار الله زكريا كي يتكفل مريم ، إذ أن أباها عمران قد ودع الحياة قبل ولادتها ، فجاءت بها أمها إلى بيت المقدس وقدمتها لعلماء اليهود وقالت : هذه البنت هدية لبيت المقدس ، فليتعهدها أحدكم ، فكثر الكلام بين علماء اليهود ، وكان كل منهم يريد أن يحظى بهذا الفخر ، وفي احتفال خاص - سيأتي شرحه في تفسير الآية 44 من هذه السورة - اختير زكريا ليكفلها . وكلما شبت وتقدم بها العمر ظهرت آثار العظمة والجلال عليها أكثر إلى حد يقول القرآن عنها : ش كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا . " المحراب " هو الموضع الذي يخصص في المعبد لإمام المعبد أو لأفراد من النخبة . وذكروا في سبب تسميته بهذا الاسم أوجه كثيرة ، أوجهها ثلاثة : أحدها : إن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 482 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي