تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
في الجواب نقول : إن خلقا مصحوبا بنظام سليم يستتبع بالضرورة مثل هذا التفاضل ، فتأمل جسم الإنسان - مثلا - مخلوق منظم ، وللحفاظ على هذا التنظيم لابد من الاعتراف بالتفاضل بين عضو وعضو ، إذ لو كانت جميع الخلايا في جسم الإنسان تشبه في لطافتها خلايا شبكية العين ، أو تشبه في صلابتها وقوتها خلايا عظام الساق ، أو تشبه خلايا الدماغ في حساسيتها ، أو تشبه خلايا القلب في حركتها ، لاختل حتما نظام الجسم . إذا لابد من وجود خلايا مثل خلايا الدماغ لكي تتولى إدارة سائر أعضاء الجسم وعضلاته ، وخلايا العظام المتينة لتحفظ استقامة الجسم وخلايا الأعصاب الحساسة لتتسلم أبسط الإيعازات ، والخلايا المتحركة لتخلق الحركة في الجسم . ما من أحد يستطيع أن يقول لماذا ليس الجسم كله دماغا ؟ أو في النباتات ، لماذا لا تكون الخلايا كلها بلطافة خلايا أوراق الورد ؟ إن حالة كهذه ستهدم بناء النبات وتعرضه للفناء . النقطة المهمة هي أن هذا التميز الذاتي الضروري لإيجاد بناء منظم ليس بسيطا ، بل هو مصحوب بمسؤولية عظيمة ، هذا " الامتياز " وهذه المسؤولية الثقيلة نفسها تحفظ توازن كفتي ميزان الخلق . أي أن نسبة تميز الأنبياء على سائر البشر تتناسب مع أهمية المسؤولية التي يضطلعون بها . كما أن الاختلاف في تميز الآخرين يتناسب مع مسؤولياتهم . فضلا عن ذلك فإن التميز الذاتي لا يكفي للاقتراب من الله ، بل لابد معه من التميز المكتسب . في الآية بعض النقاط ينبغي ذكرها : 1 - ليست الآية بصدد ذكر جميع الذين اصطفاهم الله ، بل تعدد بعضا منهم ، فإذا لم يكن بعض الأنبياء من بين هؤلاء ، فلا يعني ذلك أنهم ليسوا مصطفين . ثم إن