2 الآيتان
إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على
العالمين ( 33 ) ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ( 34 )
2 التفسير
في مبتدأ هذه الآية يشرع القرآن بسرد حكاية مريم وأجدادها ومقامهم ، فهم
النموذج الكامل لحب الله الحقيقي وظهور آثار هذا الحب في مقام العمل والذي
أشارت إليه الآيات السابقة .
" اصطفى " من الصفو ، وهو خلوص الشئ من الشوائب ، ومنه " الصفا "
للحجارة الصافية . وعليه فالإصطفاء هو تناول صفو الشئ .
تقول الآية : إن الله اختار آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران من بين الناس
جميعا . هذا الاختيار قد يكون " تكوينيا " وقد يكون " تشريعيا " أي أن الله قد خلق
هؤلاء منذ البدء خلقا متميزا ، وإن لم يكن في هذا الامتياز ما يجبرهم على اختيار
طريق الحق ، بل أنهم بملء ء اختيارهم وحرية إرادتهم اختاروه . غير أن ذلك التميز
أعدهم للقيام بهداية البشر ثم على أثر إطاعتهم أوامر الله ، والتقوى والسعي في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 472
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٢