3 الدين والحب
جاء في كثير من الأحاديث أن أئمة الإسلام كانوا يقولون : ما الدين إلا
الحب . ومن ذلك ما جاء في " الخصال " و " الكافي " عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه
قال : " وهل الدين إلا الحب ؟ " ثم تلا هذه الآية إن كنتم تحبون الله فاتبعوني .
هذه الأحاديث تريد أن تبين أن حقيقة الدين وروحه هي الإيمان بالله وحبه ،
ذلك الإيمان والعشق اللذين يعم نورهما كل الوجود الإنساني ويضيئانه ، وتتأثر
بهما الأعضاء والجوارح ، ويظهر أثرهما في اتباع أوامر الله .
ش قل أطيعوا الله والرسول .
هذه الآية تتابع حديث الآية السابقة ، وتقول : ما دمتم تدعون الحب لله ، إذا
اتبعوا أمر الله ورسوله ، وإن لم تفعلوا فلستم تحبون الله ، والله لا يحب هؤلاء فإن
تولوا فإن الله لا يحب الكافرين .
ويستفاد من أطيعوا الله والرسول أن إطاعة الله وإطاعة رسوله لا
تنفصلان ، وأن إطاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي إطاعة الله ، وإطاعة الله هي إطاعة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لذلك فالآية السابقة تحدثت عن إطاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقط ، وهنا دار
الكلام على إطاعتهما كليهما .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 471
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧١