يعتقدون أن الإيمان والحب والمحبة قلبية فحسب ، هم غرباء على منطق
الإسلام تماما .
جاء في " معاني الأخبار " عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " ما أحب الله من
عصاه " . ثم قرأ الأبيات :
تعصي الإله وأنت تظهر حبه * هذا لعمرك في الفعال بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع
ش يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم .
تقول هذه الآية : إذا كنتم تحبون الله ، وبدت آثار ذلك في أعمالكم وحياتكم ،
فإن الله سيحبكم أيضا ، وسوف تظهر آثار حبه أنه سيغفر لكم ذنوبكم ،
ويشملكم برحمته .
والدليل على هذا الحب المتقابل من قبل الله واضح أيضا ، لأنه سبحانه
موجود كامل ولا متناه من كل الجهات ، وسيرتبط - على أثر السنخية - بكل
موجود يقطع خطوات على طريق التكامل برباط الحب .
يتبين من هذه الآية أن ليس هناك حب من طرف واحد ، لأن الحب يدفع
المحب إلى أن يحقق عمليا رغبات حبيبه . وفي هذه الحالة لا يمكن للمحبوب إلا
أن يرتبط بالمحب .
قد يسأل سائل : إذا كان المحب دائم الإطاعة لأوامر المحبوب ، فلا يبقى له
ذنب فيغفر له ، ولذلك فإن جملة ويغفر لكم ذنوبكم ليست ذات موضوع .
في الجواب نقول : أولا يمكن أن تعني هذه الجملة غفران الذنوب السابقة .
وثانيا أن المحب لا يستمر في عصيان المحبوب ، ولكن قد يزل أحيانا بسبب
طغيان الشهوات ، وهذا هو الذي يغفره الله سبحانه .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 470
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٠