تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
2 التفسير 3 الحب الحقيقي : تقول الآية الأولى إن الحب ليس بالعلاقة القلبية فحسب ، بل يجب أن تظهر آثاره في عمل الإنسان . إن من يدعي حب الله ، فعليه أولا اتباع رسوله : إن كنتم تحبون الله فاتبعوني . في الواقع أن من آثار الحب الطبيعية انجذاب المحب نحو المحبوب والاستجابة له . صحيح أن هناك حبا ضعيفا لا تتجاوز أشعته جدران القلب ، إلا أن هذا من التفاهة بحيث لا يمكن اعتباره حبا . لا شك أن للحب الحقيقي آثارا عملية تربط المحب بالحبيب وتدفعه للسعي في تحقيق طلباته . والدليل على ذلك واضح ، فحب المرء شيئا لابد أن يكون بسبب عثوره على أحد الكمالات فيه . لا يمكن أن يحب الإنسان مخلوقا ليس فيه شئ من قوة الجذب ، وعليه فإن حب الإنسان لله ناشئ من كونه منبع جميع الكمالات وأصلها . إن محبوبا هذا شأنه لابد أن تكون أوامره كاملة أيضا ، فكيف يمكن لإنسان يعشق الكمال المطلق أن يعصي أوامر الحبيب وتعاليمه ، فإن عصى فذلك دليل على أن حبه غير حقيقي . هذه الآية لا تقتصر في ردها على مسيحيي نجران والذين ادعوا حب الله على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل هذا الرد أصيل وعام في منطق الإسلام موجه إلى جميع العصور والقرون . إن الذين لا يفتأون - ليل نهار - يتحدثون عن حبهم لله ولأئمة الإسلام وللمجاهدين في سبيل الله وللصالحين والأخيار ، ولكنهم لا يشبهون أولئك في العمل ، هم كاذبون . أولئك الغارقون في الذنوب من قمة الرأس حتى أخمص القدم ، ومع ذلك فهم يرون أن قلوبهم مليئة بحب الله ورسوله وأمير المؤمنين والأئمة العظام ، أو الذين
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 469 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي