تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
من نقطة القطب الحقيقية ، وعليه فالاختلاف موجود في كل الحالات . وقد يكون للآية معنى آخر بالإضافة إلى ما ذكر ، وهو أن الليل والنهار لا يحدثان فجأة في الكرة الأرضية بسبب وجود طبقات " الجو " حولها . فالنهار يبدأ بالتدريج من الفجر وينتشر ، ويبدأ الليل من حمرة الأفق الغربي والغسق ، ثم ينتشر الظلام حتى يعم جميع الأرجاء . إن للتدرج في تغيير الليل والنهار - بأي معنى كان - آثارا مفيدة في حياة الإنسان والكائنات الأخرى على الأرض . لأن نمو النباتات وكثير من الحيوانات يتم في إطار نور الشمس وحرارتها التدريجية . فمن بداية الربيع حيث يزداد بالتدريج نور الشمس وحرارتها ، تطوي النباتات وكثير من الحيوانات كل يوم مرحلة جديدة من تكاملها . ولما كانت هذه الموجودات تحتاج بمرور الأيام إلى مزيد من النور والحرارة ، فإن حاجتها هذه تلبى عن طريق التغييرات التدريجية لليل والنهار ، لتصل إلى نقطة تكاملها النهائية . فلو كان الليل والنهار كما هو دائما ، لاختل نمو كثير من النباتات والحيوانات ، ولاختفت الفصول الأربعة التي تنشأ من اختلاف الليل والنهار ومن مقدار زاوية سقوط نور الشمس ، ولخسر الإنسان فوائد ذلك . كذلك هي الحال إذا أخذنا بنظر الاعتبار المعنى الثاني في تفسير الآية أي أن حلول الليل والنهار تدريجي ، لا فجائي ، وأن هناك فترة بين الطلوعين تفصل بينهما ، فمن ذلك يتضح أن هذا التدرج في حلول الليل والنهار نعمة كبرى لسكنة الأرض ، لأنهم يتعرفون بالتدرج على الظلام أو الضياء ، وبذلك تتطابق قواهم الجسمية وحياتهم الاجتماعية مع هذا التغيير ، وإلا حدثت حتما مشاكل لهم . 2 - وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي . إن معنى خروج " الحي " من " الميت " هو ظهور الحياة من كائنات عديمة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 451 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي