تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الحياة . فنحن نعلم أنه في اليوم الذي استعدت فيه الأرض لاستقبال الحياة ، ظهرت كائنات حية من كائنات عديمة الحياة . أضف إلى ذلك أن مواد لا حياة فيها تصبح باستمرار أجزاء من خلايانا الحية وخلايا جميع الكائنات الحية في العالم ، وتتبدل إلى مواد حية . أما خروج " الميت " من " الحي " فهو دائم الحدوث أمام أنظارنا . إن الآية - في الواقع - إشارة إلى قانون التبادل الدائم بين الحياة والموت ، وهو أعم القوانين التي تحكمنا وأعقدها ، كما أنه أروعها في الوقت نفسه . لهذه الآية تفسير آخر أيضا - لا يتعارض مع التفسير السابق - وهو مسألة الحياة والموت المعنويين . فنحن كثيرا ما نرى أن بعض المؤمنين - وهم الاحياء الحقيقيون - يخرجون من بعض الكافرين - وهم الأموات الحقيقيون - . وقد يحدث العكس ، حين يخرج الكفار من المؤمن . إن القرآن يعبر عن الحياة والموت المعنويين بالإيمان والكفر في كثير من آياته . وبموجب هذا التفسير يكون القرآن قد ألغى قانون الوراثة الذي يعتبره بعض العلماء من قوانين الطبيعة الثابتة . فالإنسان يتميز بحرية الإرادة وليس مثل الكائنات غير الحية في الطبيعة التي تقع تحت تأثير مختلف العوامل وقوعا إجباريا . وهذا بذاته مظهر من مظاهر قدرة الله التي تغسل آثار الكفر في نفوس أبناء الكافرين - أولئك الذين يريدون حقا أن يكونوا مؤمنين - ويغسل آثار الإيمان من أبناء المؤمنين - الذين يريدون حقا أن يكونوا كافرين - . وهذا الاستقلال في الإرادة ، القادر على الانتصار ، حتى في ظروف غير مؤاتية ، من مظاهر قدرة الله أيضا . هذا المعنى يرد في حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما جاء في تفسير " الدر