ما عبر عنه بدخوله في النهار ، بينما يطول الليل ويقصر النهار في النصف الثاني من
السنة ، وهو دخول وولوج النهار في الليل . وكذلك اخراج الموجودات الحية من
الميتة وبالعكس ، وكذلك الرزق الكثير الذي يكون من نصيب بعض الأشخاص
دون بعض ، كلها من علائم قدرته المطلقة .
* * *
2 بحوث
" الولوج " بمعنى الدخول . والقصد من الآية هو هذا التغيير التدريجي الذي
نراه بين الليل والنهار طوال السنة . هذا التغيير ناشئ عن انحراف محور الأرض
عن مدارها بنحو 23 درجة واختلاف زاوية سقوط أشعة الشمس عليها . لذلك نرى
الشتاء في النصف الشمالي من خط الاستواء تطول أيامه تدريجيا ، وتقصر لياليه
تدريجيا ، حتى أوائل الصيف ، حيث ينعكس التغيير فتقصر أيامه وتطول لياليه
حتى أوائل الشتاء . أما في جنوب خط الاستواء فالتناظر يكون معكوسا .
وبناءا على ذلك فإن الله يدخل الليل في النهار ، ويدخل النهار في الليل ،
دائما ، أي أنه ينقص هذا ليزيد ذاك وبالعكس .
قد يقول قائل إن الليل والنهار في خط الاستواء الحقيقي وفي نقطتي القطبين
في الشمال والجنوب متساويان وليس ثمة أي تغيير فيهما ، فالليل والنهار في خط
الاستواء متساويان ويمتد كل منهما اثنتي عشرة ساعة على امتداد السنة ، وفي
القطبين يمتد الليل ستة أشهر ومثله النهار ، لذلك فإن الآية ليست عامة .
في الجواب على هذا التساؤل نقول : إن خط الاستواء الحقيقي خط وهمي ،
والناس عادة يعيشون على طرفي الخط . كذلك الحال في القطبين فهما نقطتان
وهميتان ، وسكان القطبين - إن كان فيهما سكان - يعيشون في مناطق أوسع طبعا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 450
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥٠