المنثور " عن سلمان الفارسي أنه قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسر الآية يخرج الحي
من الميت . . . فقال : أي أنه يخرج المؤمن من صلب الكافر ، والكافر من صلب
المؤمن .
3 - وترزق من تشاء بغير حساب .
هذه الآية تعتبر من باب ذكر " العام " بعد " الخاص " ، إذ الآيات السابقة قد
ذكرت نماذج من الرزق الإلهي ، أما هنا فالآية تشير إلى جميع النعم على وجه
العموم ، أي أن العزة والحكم والحياة والموت ليست هي وحدها بيد الله ، بل بيده
كل أنواع الرزق والنعم أيضا .
وتعبير بغير حساب يشير إلى أن بحر النعم الإلهية من السعة والكبر بحيث
إنه مهما اعطى منه فلن ينقص منه شئ ولا حاجة به لضبط الحسابات . فالتسجيل
في دفاتر الحساب من عادة ذوي الثروات الصغيرة المحدودة التي يخشى عليها
من النفاذ والنقصان . فهؤلاء هم الذين يحسبون حسابهم قبل أن يهبوا لأحد شيئا ،
لئلا تتبدد ثرواتهم . أما الله فلا يخشى النقص فيما عنده ، ولا أحد يحاسبه ، ولا
حاجه له بالحساب .
يتضح مما قلنا أن هذه الآية لا تتعارض مع الآيات التي تبين التقدير الإلهي
وتطرح موضوع لياقة الأفراد وقابليتهم ومسألة التدبير في الخلقة .
4 - ليس في الأمر إجبار
وهنا يطرح سؤال آخر وهو : إننا نعلم أن الإنسان حر في كسب رزقه بغير
إجبار ، وذلك بموجب قانون الخلق وحكم العقل ودعوة الأنبياء ، فكيف تقول هذه
الآية أن كل هذه الأمور بيد الله ؟
في الجواب نقول : إن المصدر الأول لعالم الخلق وجميع العطايا والإمكانات
الموجودة عند الناس هو الله ، فهو الذي وضع جميع الوسائل في متناول الناس
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 453
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥٣