تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
المنثور " عن سلمان الفارسي أنه قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسر الآية يخرج الحي من الميت . . . فقال : أي أنه يخرج المؤمن من صلب الكافر ، والكافر من صلب المؤمن . 3 - وترزق من تشاء بغير حساب . هذه الآية تعتبر من باب ذكر " العام " بعد " الخاص " ، إذ الآيات السابقة قد ذكرت نماذج من الرزق الإلهي ، أما هنا فالآية تشير إلى جميع النعم على وجه العموم ، أي أن العزة والحكم والحياة والموت ليست هي وحدها بيد الله ، بل بيده كل أنواع الرزق والنعم أيضا . وتعبير بغير حساب يشير إلى أن بحر النعم الإلهية من السعة والكبر بحيث إنه مهما اعطى منه فلن ينقص منه شئ ولا حاجة به لضبط الحسابات . فالتسجيل في دفاتر الحساب من عادة ذوي الثروات الصغيرة المحدودة التي يخشى عليها من النفاذ والنقصان . فهؤلاء هم الذين يحسبون حسابهم قبل أن يهبوا لأحد شيئا ، لئلا تتبدد ثرواتهم . أما الله فلا يخشى النقص فيما عنده ، ولا أحد يحاسبه ، ولا حاجه له بالحساب . يتضح مما قلنا أن هذه الآية لا تتعارض مع الآيات التي تبين التقدير الإلهي وتطرح موضوع لياقة الأفراد وقابليتهم ومسألة التدبير في الخلقة . 4 - ليس في الأمر إجبار وهنا يطرح سؤال آخر وهو : إننا نعلم أن الإنسان حر في كسب رزقه بغير إجبار ، وذلك بموجب قانون الخلق وحكم العقل ودعوة الأنبياء ، فكيف تقول هذه الآية أن كل هذه الأمور بيد الله ؟ في الجواب نقول : إن المصدر الأول لعالم الخلق وجميع العطايا والإمكانات الموجودة عند الناس هو الله ، فهو الذي وضع جميع الوسائل في متناول الناس