كما يمكن القول إن خلود العذاب هنا كما في الآية 93 من سورة النساء ، يعني
العذاب المديد الطويل الأمد لا الأبدي الدائم .
ثم أن الآية التالية تبين الفرق بين الربا والصدقة وتقول :
ش يمحق الله الربا ويربي الصدقات .
ثم يضيف : والله لا يحب كل كفار أثيم يعني الذين تركوا ما في الصدقات
من منافع طيبة والتمسوا طريق الربا الذي يوصلهم إلى نار جهنم .
" المحق " النقصان التدريجي . و " الربا " هو النمو التدريجي . فالمرابي بما
لديه من رأسمال وثروة يستحوذ على أتعاب الطبقة الكادحة ، وقد يؤدي عمله هذا
إلى القضاء عليهم ، أو يبذر على الأقل بذور العداء والحقد في قلوبهم بحيث
يصبحون بالتدريج متعطشين إلى شرب دماء المرابين ويهددون أموالهم
وأرواحهم . فالقرآن يقول إن الله يسوق رؤوس الأموال الربوية إلى الفناء .
إن هذا الفناء التدريجي الذي يحيق بالفرد المرابي يحيق بالمجتمع المرابي
أيضا .
وبالمقابل ، فالاشخاص الذين يتقدمون إلى المجتمع بقلوب مليئة بالعواطف
الإنسانية وينفقون من رؤوس أموالهم وثرواتهم يقضون بها حاجات المحتاجين
من الناس يحظون بمحبة الناس وعواطفهم عموما ، وأموال هؤلاء فضلا عن عدم
تعرضها لأي خطر تنمو بالتعاون العام نموا طبيعيا . وهذا ما يعنيه القرآن بقوله :
ش ويربي الصدقات .
وهذا الحكم يجري في الفرد كما يجري في المجتمع . فالمجتمع الذي يعني
بالحاجات العامة تتحرك فيه الطاقات الفكرية والجسمية للطبقة الكادحة التي
تؤلف أكثرية المجتمع وتبدأ العمل ، وعلى أثر ذلك يظهر إلى حيز الوجود ذلك
النظام الاقتصادي القائم على التكافل وتبادل المنافع العامة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 342
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤٢