الإنسان قدرته على تمييز السقيم من السليم والصالح من الطالح والتفكير المنطقي
من المعوج .
3 منطق المرابين :
ش ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا .
هذه الآية تبين منطق المرابين فهم يقولون : ما الفرق بين التجارة والربا ؟
ويقصدون أن كليهما يمثلان معاملة تبادل بتراضي الطرفين واختيارهما .
يقول القرآن جوابا على ذلك : وأحل الله البيع وحرم الربا ولم يزد في ذلك
شرحا وتفصيلا ، ربما لوضوح الاختلاف :
فأولا : في صفقة البيع والشراء يكون كلا الطرفين متساويين بإزاء الربح
والخسارة ، فقد يربح كلاهما ، وقد يخسر كلاهما ، ومرة يربح هذا ويخسر ذاك ،
ومرة يخسر هذا ويربح ذاك ، بينما في المعاملة الربوية لا يتحمل المرابي أية
خسارة ، فكل الخسائر المحتملة يتحمل ثقلها الطرف الآخر ، ولذلك نرى
المؤسسات الربوية تتوسع يوما فيوما ، ويكبر رأسمالها بقدر اضمحلال وتلاشي
الطبقات الضعيفة .
وثانيا : في التجارة والبيع والشراء يسير الطرفان في " الإنتاج والاستهلاك " ،
بينما المرابي لا يخطو أية خطوة إيجابية في هذا المجال .
وثالثا : بشيوع الربا تجري رؤوس الأموال مجرى غير سليم وتتزعزع قواعد
الاقتصاد الذي هو أساس المجتمع ، بينما التجارة السليمة تجري فيها رؤوس
الأموال في تداول سليم .
ورابعا : الربا يتسبب في المخاصمات والمنازعات الطبقية ، بينما التجارة
السليمة لا تجر المجتمع إلى المشاحنات والصراع الطبقي .
ش فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 340
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤٠