تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الإنسان قدرته على تمييز السقيم من السليم والصالح من الطالح والتفكير المنطقي من المعوج . 3 منطق المرابين : ش ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا . هذه الآية تبين منطق المرابين فهم يقولون : ما الفرق بين التجارة والربا ؟ ويقصدون أن كليهما يمثلان معاملة تبادل بتراضي الطرفين واختيارهما . يقول القرآن جوابا على ذلك : وأحل الله البيع وحرم الربا ولم يزد في ذلك شرحا وتفصيلا ، ربما لوضوح الاختلاف : فأولا : في صفقة البيع والشراء يكون كلا الطرفين متساويين بإزاء الربح والخسارة ، فقد يربح كلاهما ، وقد يخسر كلاهما ، ومرة يربح هذا ويخسر ذاك ، ومرة يخسر هذا ويربح ذاك ، بينما في المعاملة الربوية لا يتحمل المرابي أية خسارة ، فكل الخسائر المحتملة يتحمل ثقلها الطرف الآخر ، ولذلك نرى المؤسسات الربوية تتوسع يوما فيوما ، ويكبر رأسمالها بقدر اضمحلال وتلاشي الطبقات الضعيفة . وثانيا : في التجارة والبيع والشراء يسير الطرفان في " الإنتاج والاستهلاك " ، بينما المرابي لا يخطو أية خطوة إيجابية في هذا المجال . وثالثا : بشيوع الربا تجري رؤوس الأموال مجرى غير سليم وتتزعزع قواعد الاقتصاد الذي هو أساس المجتمع ، بينما التجارة السليمة تجري فيها رؤوس الأموال في تداول سليم . ورابعا : الربا يتسبب في المخاصمات والمنازعات الطبقية ، بينما التجارة السليمة لا تجر المجتمع إلى المشاحنات والصراع الطبقي . ش فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله .