الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية أنه قال :
" آكل الربا لا يخرج من الدنيا حتى يتخبطه الشيطان " ( 1 ) .
وفي رواية أخرى عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشأن تجسيد حال المرابين الذين لا
يهمهم غير مصالحهم الخاصة ، وما ستجره عليهم أموالهم المحرمة قال : " لما أسري
بي إلى السماء رأيت قوما يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر أن يقوم من عظم بطنه ،
فقلت : من هؤلاء يا جبرائيل ! قال : هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما
يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " ( 2 ) .
الحديث الأول يبين اضطراب الإنسان في هذه الدنيا ، ويعكس الحديث
الثاني حال المرابين في مشهد يوم القيامة ، وكلاهما يرتبطان بحقيقة واحدة ، فكما
أن الإنسان المبطان الأكول يسمن بإفراط وبغير حساب ، كذلك المرابون الذين
يسمنون بالمال الحرام لهم حياة اقتصادية مريضة تكون وبالا عليهم .
سؤال : هل الجنون والصرع اللذين أشارت إليهما الآية المذكورة من عمل
الشيطان ، مع أننا نعلم أن الصرع والجنون من الأمراض النفسية التي لها أسباب
معروفة في الغالب ؟
الجواب : يرى بعضهم أن تعبير " مس الشيطان " كناية عن الأمراض النفسية
والجنون ، وهو تعبير كان شائعا عند العرب ، ولا يعني أن للشيطان تأثيرا فعليا في
روح الإنسان .
ولكن مع ذلك لا يستبعد أن يكون لبعض الأعمال الشيطانية التي يرتكبها
الإنسان دون ترو أثر يؤدي إلى نوع من الجنون الشيطاني ، أي يكون للشيطان
على إثر هذه الأعمال فاعلية في الشخص يسبب اختلال تعادله النفسي . ثم إن
الأعمال الشيطانية الخاطئة إذا تكررت وتراكمت يكون أثرها الطبيعي هو أن يفقد
هامش
1 - تفسير العياشي : ج 1 ص 152 ح 503 .
2 - تفسير نور الثقلين : ج 1 ص 291 ح 1157 .