تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
تقول الآية إن من بلغته نصيحة الله بتحريم الربا واتعظ فله الأرباح التي أخذها من قبل " أي أن القانون ليس رجعيا " لأن القوانين الرجعية تولد الكثير من المشاكل والاضطرابات في حياة الناس ، ولذلك فإن القوانين تنفذ عادة من تاريخ سنها . وهذا لا يعني بالطبع أن للمرابين أن يتقاضوا أكثر من رؤوس أموالهم من المدينين بعد نزول الآية ، بل المقصود إباحة ما جنوه من أرباح قبل نزول الآية . ثم يقول وأمره إلى الله أي أن النظر إلى أعمال هؤلاء يوم القيامة يعود إلى الله ، وإن كان ظاهر الآية يدل على أن مستقبل هؤلاء من حيث معاقبتهم أو العفو عنهم غير واضح ، ولكن بالتوجه إلى الآية السابقة نفهم أن القصد هو العفو . ويظهر من هذا أن إثم الربا من الكبر بحيث إن حكم العفو عن الذين كانوا يتعاطونه قبل نزول الآية لا يذكر صراحة . وردت احتمالات أخرى في معنى هذه الجملة ، أعرضنا عن ذكرها كونها خلاف الظاهر ( 1 ) . ش ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . أي أن من يواصل تعاطي الربا على الرغم من كل تلك التحذيرات ، فعليه أن ينتظر عذابا أليما في النار دائما . إن العذاب الخالد لا يكون نصيب من آمن بالله . لكن الآية تعد المصرين على الربا بالخلود في النار ، ذلك لأنهم بإصرارهم هذا يحاربون قوانين الله ، ويلجون في ارتكاب الإثم ، وهذا دليل على عدم صحة إيمانهم ، وبالتالي فهم يستحقون الخلود في النار .
هامش
1 - تفسير القرطبي : ج 2 ص 169 ، هنا ذكر أربع تفاسير ، وفي مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث وذكرت احتمالات عديدة أخرى أيضا .