تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الآيات السابقة ، لأن تعاطي الربا يزيد من الفواصل الطبقية ويركز الثروة في أيدي فئة قليلة ، ويسبب فقر الأكثرية ، والإنفاق سبب طهارة القلوب والنفوس واستقرار المجتمع ، والربا سبب البخل والحقد والكراهية والدنس . هذه الآيات شديدة وصريحة في منع الربا ، ولكن يبدو منها أن موضوع الربا قد سبق التطرق إليه . فإذا لاحظنا تاريخ نزول هذه الآيات تتضح لنا صحة ذلك ، فبحسب ترتيب نزول القرآن ، السورة التي ورد فيها ذكر الربا لأول مرة هي سورة الروم ، وهي السورة الثلاثون التي نزلت في مكة ، ولا نجد في غيرها من السور المكية إشارة إلى الربا . لكن الحديث عن الربا في السورة المكية جاء على شكل نصيحة أخلاقية ش وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله ( 1 ) . أي أن قصيري النظر قد يرون أن الثروة تزداد بالربا ، ولكنه لا يزداد عند الله . ثم بعد الهجرة ، تناول القرآن الربا في ثلاث سور أخرى من السور التي نزلت في المدينة وهي بالترتيب : سورة البقرة ، وسورة آل عمران ، وسورة النساء . وعلى الرغم من أن سورة البقرة قد نزلت قبل سورة آل عمران ، فلا يستبعد أن تكون الآية 130 من سورة آل عمران - وهي التي تحرم الربا تحريما صريحا - قد نزلت قبل سورة البقرة والآيات المذكورة أعلاه . على كل حال ، هذه الآية وسائر الآيات التي تخص الربا نزلت في وقت كان فيه تعاطي الربا قد راج بشدة في مكة والمدينة والجزيرة العربية حتى غدا عاملا مهما من عوامل الحياة الطبقية ، وسببا من أهم أسباب ضعف الطبقة الكادحة وطغيان الأرستقراطية ، لذلك فإن الحرب التي أعلنها القرآن على الربا تعتبر من
هامش
1 - الروم : 39 .