تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الواقع أن هذه الأنواع الأربعة من الهداية تشكل مراحل مختلفة متوالية لحقيقة واحدة . ففي البداية تكون الهداية التكوينية التي يهدي بها الله مخلوقاته ومنها الإنسان الذي أودع فيه العقل والفكر والقوى الأخرى . يلي تلك الهداية هداية الأنبياء والرسل الذين يهدون الناس إلى طريق الحق . والهداية هنا بمعنى الإرشاد والتبليغ . ثم تأتي مرحلة العمل فيشمل الله مخلوقاته بتوفيقه فتتمهد لهم سبل وطرائق تسير عليها نحو التكامل . وهذه هي هداية التوفيق . وفي العالم الآخر ينالون جزاء أعمالهم الصالحات . هداية الإرشاد والدعوة التي تشكل واحدا من أنواع الهداية الأربعة هي من واجبات الأنبياء والأئمة ، وقسم منها مما يتناول تمهيد الطرق ، يدخل معظمه ضمن واجبات الحكومات الإلهية للأنبياء والأئمة ، والباقي يختص بالله تعالى . وعليه حيثما نجد في القرآن سلب الهداية عن أنبياء ، فذلك لا يخص النوعين الأولين . ش ولكن الله يهدي من يشاء . وهي هدايه لا تأتي اتباطا بدون حكمة ولا حساب ، أي أنه لا يمكن أن يهدى بهذا ويحرم ذاك بغير سبب ، فعلى الإنسان أن يكون جدير بالهداية لكي ينالها ويستفيد منها . نستخلص من هذه الآية حقيقة أخرى ، وهي أنه يخاطب نبيه قائلا : إذا ظهر بين المسلمين - بعد كل ذلك التحذير من الإنفاق المصحوب بالرياء والمن والأذى - أفراد ما يزالون يلوثون إنفاقهم بهذه الأمور ، فلا يسؤك ذلك ، إن واجبك هو بيان الأحكام وتهيئة المناخ الاجتماعي السليم ، وليس من واجبك أبدا أن تجبرهم على تجنب هذه الأمور . وهذا التفسير لا يتنافى مع التفسير السابق ،