( لاثوابه ) فيمكن أن تكون الآية دليلا على تجسم الأعمال الذي سيأتي بحثه
مفصلا في الآيات اللاحقة ( 1 ) .
* * *
2 بحوث
3 1 - الآية أعلاه تقول أن نعم الله وآلاءه في هذا العالم كما أنها تشمل
الجميع بغض النظر عن العقيدة والدين ، كذلك ينبغي أن يشمل إنفاق المؤمنين
المستحب رفع حاجات الناس غير المسلمين أيضا إذا اقتضت الضرورة .
ومن الواضح أن الإنفاق على غير المسلمين يجب أن يكون ذا طابع إنساني
ففي هذه الصورة يكون جائزا ، لا ما إذا كان موجبا لتقوية الكفر ودعم خطط
الأعداء المشؤومة .
3 2 - للهداية أنواع مختلفة : من الواضح أن المقصود من عدم وجوب
هداية الناس على الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يعني أنه غير مكلف بإرشاد الناس وهدايتهم
لأن الإرشاد والدعوة من أهم جوانب مسؤوليات النبي ، وإنما المقصود أنه غير
مكلف بممارسة الضغط وعوامل الإكراه لحمل الناس على اعتناق الإسلام .
وهل أن المقصود من هذه الهداية هو الهداية التكوينية أو التشريعية ؟ لأن
الهداية لها عدة أنواع :
أ - الهداية التكوينية : وتعني أن الله تعالى خلق مجموعة من عوامل التقدم
والتكامل في مختلف كائنات هذا العالم ، يشمل ذلك الإنسان وجميع الكائنات
الحية ، بل حتى الجمادات ، وهذه العوامل تدفع الموجودات نحو تكاملها .
هامش
1 - سوف تأتي هذه المسألة مفصلا في ذيل الآية ( 30 ) من سورة آل عمران وفي هذا المجلد بالذات .