تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
تحدثت الآيات السابقة عن مسألة الإنفاق في سبيل الله بشكل عام ، ولكن في هذه الآية الحديث عن جواز الإنفاق على غير المسلمين ، بمعنى أنه لا ينبغي ترك الإنفاق على المساكين والمحتاجين من غير المسلمين حتى تشتد بهم الأزمة والحاجة فيعتنقوا الإسلام بسبب ذلك . تقول الآية ليس عليك هداهم فلا يصح أن تجبرهم على الإيمان ، وترك الإنفاق عليهم نوع من الإجبار على دخولهم إلى الإسلام ، وهذا الأسلوب مرفوض ، ورغم أن المخاطب في هذه الآية الشريفة هو النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أنه في الواقع يستوعب كل المسلمين . ثم تضيف الآية ش ولكن الله يهدي من يشاء ومن تكون له اللياقة للهداية . فبعد هذا التذكر تستمر الآية في بحث فوائد الإنفاق في سبيل الله فتقول : ش وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله . هذا في صورة ما إذا قلنا أن جملة وما تنفقون قد أخذت هنا بمعنى النهي ، فيكون معناها أن إنفاقكم لا ينفعكم شيئا إلا إذا كان في سبيل الله تعالى . ويحتمل أيضا أن تكون هذه الجملة خبرية ، أي أنكم أيها المسلمون لا تنفقون شيئا إلا في سبيل الله تعالى وكسب رضاه . وفي آخر عبارة من هذه الآية الكريمة نلاحظ تأكيدا أكثر على مقدار الإنفاق وكيفيته حيث تقول الآية وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون . يعني أنكم لا ينبغي أن تتصوروا أن إنفاقكم سيعود عليكم بربح قليل ، بل أن جميع ما أنفقتم وتنفقون سيعود إليكم كاملا ، وذلك في اليوم الذي تحتاجون إليه بشدة ، فعلى هذا لا تترددوا في الإنفاق أبدا . ويستفاد من ظاهر هذه الجملة أن نفس المال المنفق سيعود على صاحبه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 323 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي