إن نمو الجنين في رحم أمه ورشده ، ونمو البذرة في باطن الأرض ورشدها ،
وحركة السيارات والمنظومات الشمسية في مداراتها ، وأمثال ذلك نماذج مختلفة
من الهداية التكوينية . وهذا النوع من الهداية خاص بالله تعالى ، ووسائلها عوامل
وأسباب طبيعية وما وراء الطبيعية . يقول القرآن المجيد : الذي أعطى كل شئ
خلقه ثم هدى ( 1 ) .
ب - الهداية التشريعية : وتعني هداية الناس عن طريق التعليم والتربية ،
والقوانين ، والحكومات العادلة ، والموعظة والنصيحة . وهذه الهداية يقوم بها
الأنبياء والأئمة والصالحون والمربون المخلصون . وقد أشار القرآن إلى هذا بقوله :
ش ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ( 2 ) .
ج - الهداية التوفيقية : وهي الهداية إلى تهيئة الوسائل ووضعها في متناول
الأفراد لكي يستفيدوا منها حسبما يشاؤون في مضان التقدم ، كبناء المدارس
والمساجد ومعاهد التربية ، وإعداد الكتب ووضع الخطط وتدريب المربين
والمعلمين المؤهلين ، وهذا النوع من الهداية يقع بين الهدايتين التكوينية
والتشريعية . يقول القرآن : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ( 3 ) .
د - الهداية نحو النعمة والمثوبة : وهذه تعني هداية الأفراد اللائقين للانتفاع
بنتائج أعمالهم الصالحة في العالم الآخر ، وهي هداية تختص بالمؤمنين
الصالحين . يقول القرآن : سيهديهم ويصلح بالهم ( 4 ) .
هذه الآية جاءت بعد ذكر تضحية الشهداء في سبيل الله . واضح أن هذا النوع
من الهداية ترتبط بتمتع هؤلاء بثمار أعمالهم في الآخرة .
هامش
1 - طه : 50 .
2 - البقرة : 2 .
3 - العنكبوت : 69 .
4 - محمد : 5 .