فكلاهما محتملان .
3 3 - أثر الإنفاق في حياة المنفق :
نلاحظ في جملة وما تنفقوا من خير فلأنفسكم أن فوائد الإنفاق تعود
على المنفقين أنفسهم ، وبهذا تدفعهم نحو هذا العمل الإنساني ، وطبيعي أن الإنسان
يزداد حماسا لممارسة علمه حين يعلم أن منافع هذا العمل تعود إليه .
قد يبدو للوهلة الأولى أن المنافع التي تعود على المنفق من إنفاقه هي ما يناله
من ثواب في الآخرة ، هذا بالطبع صحيح ، ولكن لا ينبغي أن يتصور أن نتائج
الإنفاق أخروية فحسب ، بل أن له منافع في هذه الدنيا أيضا مادية ومعنوية .
ففائدته المعنوية هي أن روح البذل والإنسانية والتضحية والأخوة تتربى في
المنفق . وهذه في الواقع وسيلة مؤثره في تكامل شخصية الإنسان وتربيته .
أما فائدته المادية فإن وجود أناس معدمين فقراء في مجتمع ما يكون سببا
في أزمات اجتماعية خطرة قد تبتلع مبدأ الملكية نفسه في ثورتها ، فلا تبقي ولا
تذر .
الإنفاق يقلل من الفواصل الطبقية ويزل هذا الخطر الذي يهدد الأفراد
الأثرياء في المجتمع ، فالإنفاق يطفئ لهيب غضب الطبقات المحرومة ويقضي
على روح الانتقام في نفوسهم .
من هنا فالإنفاق لصالح المنفقين من حيث الأهمية الاجتماعية والسلامة
الاقتصادية والجوانب المختلفة المادية والمعنوية .
3 4 - ما معنى وجه الله ؟
" وجه " بالإضافة إلى معناها المعروف قد تستعمل بمعنى ذات ، وعندئذ
ش وجه الله تعني ذات الله التي يجب أن يتوجه إليها المنفقون في إنفاقهم ، وعليه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 327
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٧