تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
اعتبار شخصية الإنسان منحصرة بالروح والخصائص الروحية ، مع أن شخصية الإنسان لا تنحصر بالروح فقط ، ولا الآيات الخاصة بالمعاد الجسماني غامضة بحيث يمكن تأويلها ، بل هي صريحة صراحة قاطعة كما قلنا . وهناك غيرهم قالوا بنوع من المعاد الجسماني الذي لا يختلف كثيرا عن المعاد الروحاني ، إلا أننا نجد أمامنا طريقا أكثر وضوحا بالاعتماد على النصوص القرآنية ويتفق مع ما توصل إليه العلم الحديث ، ويحتاج توضيحه إلى عدة مقدمات . 1 - إننا نعلم أن أجزاء جسد الإنسان تتبدل مرات عديدة من الطفولة إلى الموت ، حتى خلايا الدماغ التي لا تتغير من حيث العدد ، تتغير من حيث الأجزاء ، فهي من جهة تتغذى ومن جهة أخرى تتجزأ ، وهذا نفسه يؤدي إلى تبديلها الكامل على مدى الزمن ، بحيث إنه بعد مرور عشر سنوات لا تبقى أية ذرة من ذرات الجسم القديمة . ولكن الذرات السابقة عندما تكون على أعتاب الهلاك تنقل جميع خواصها وآثارها إلى الخلايا الجديدة ، لذلك فإن مميزات الإنسان الجسمية كالطول والشكل والهيئة وغيرها من الكيفيات الجسمانية تبقى ثابتة على مرور الزمان ، وهذا لا يكون إلا بانتقال هذه الصفات إلى الخلايا الجديدة ، ( لاحظ هذا بدقة ) . وعليه فإن الأجزاء الأخيرة من كل إنسان ، عندما تتبدل بعد الموت إلى تراب ، تكون حاوية على مجموعة من الصفات التي اكتسبتها على امتداد العمر ، فهي تاريخ ينطق بمسيرة جسم الإنسان على امتداد العمر كله . 2 - صحيح أن الروح هي الأساس الذي تبنى عليه شخصية الإنسان ، ولكن ينبغي أن نعرف أن الروح تتكامل وتتربى بالجسم ، وهما يتبادلان التأثير . لذلك فكما أن جسدين لا يتشابهان من جميع الجهات ، كذلك لا تتشابه روحان من