تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ولذلك فإن جسم الآكل حين تسترجع منه الأجزاء ينحف ويصغر بنسبة ما يؤخذ منه . فالذي يزن ستين كيلوغراما ، مثلا ، حين يؤخذ منه أربعون كيلوغراما لتعطى للشخص الأول يصغر بحيث لا يزيد على وزن طفل . وهل يسبب هذا مشكلة ؟ كلا طبعا ، لأن هذا الجسد الصغير يكون حاويا على جميع صفات الشخص دون زيادة ولا نقصان ، وعند البعث يكون كالطفل الذي يولد صغيرا ثم ينمو ويكبر ويحشر بهيئة إنسان كامل . وليس في هذا النوع من النمو عند البعث أي إشكال عقلي أو نقلي . هل هذا النمو عند البعث فوري أم تدريجي ؟ هذا ما لا نعلمه ، ولكن الذي نعلمه هو أنه سواء أكان هذا أم ذاك ، فلا يثير أية مشكلة ، والمسألة محلولة في كلتا الحالتين . ويبقى سؤال واحد ، وهو : إذا كان كل جسد الشخص الآكل مكونا من أجزاء جسد الشخص المأكول ، فما العمل ؟ الجواب بسيط ، لأن حالة كهذه مستحيلة الوجود ، فقضية الآكل والمأكول تقتضي أن يكون هناك أولا جسد معين ، ثم يتغذى على جسد آخر وينمو ، وعلى هذا فلا يمكن أن تكون جميع أجزاء جسم الآكل متكونة من أجزاء جسم المأكول ، إذ ينبغي أن نفترض أولا وجود جسم سابق حتى يمكن أن يتغذى على جسم آخر ، وعليه فإن جسم الثاني سوف يكون جزء من جسم الأول لا كله ، فتأمل . يتضح من هذا الشرح أن مسألة المعاد الجسماني لجسم الإنسان نفسه ليس فيه أي إشكال ، ولا حاجة إلى تأويل الآيات الصريحة في إثبات هذا الموضوع . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 289 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي