جميع الجهات أيضا .
ولهذا السبب فإن الروح لا تستطيع أن تتفاعل تفاعلا كاملا إلا مع الجسد
الذي تربت وتكاملت معه . لذلك ففي البعث لابد من حضور الجسد السابق نفسه
لكي تستطيع الروح الاندماج به وتستأنف نشاطها في عالم أسمى ، ولتجني ثمار
أعمالها .
3 - تتمثل في كل ذرة من ذرات الجسم جميع صفاته ، أي أننا لو أمكننا أن
نربي كل خلية من خلايا جسم الإنسان لتصبح إنسانا كاملا ، فإن ذلك الإنسان
سوف يحمل جميع صفات الإنسان الذي اخذ منه هذا الجزء ، ( لاحظ بدقة ) .
هل أن الإنسان كان في اليوم الأول أكثر من خلية واحدة ؟ خلية النطفة التي
كانت تحمل جميع الصفات ، ثم راحت كل خلية تنشطر إلى خليتين على التوالي
حتى اكتملت جميع خلايا الجسم ، وعليه فإن كل خلية في جسم الإنسان هي جزء
من الخلية الأولى بحيث لو أنها تربت لاستحالت إلى إنسان شبيه بالأول يحمل
صفاته من جميع الجهات .
والآن مع أخذ هذه المقدمات الثلاث بنظر الاعتبار نباشر بالإجابة على
الاعتراض المذكور .
في القرآن آيات تقول بوضوح : إن الذرات الموجودة في جسم الإنسان عند
الموت هي التي تعود إلى ذلك الجسد يوم القيامة ( 1 ) . فإذا كان شخص آخر قد طعم
من لحمه فإن الأجزاء التي طعمها تنفصل عنه وتعود إلى الجسم الأصلي ، كل ما في
الأمر أن جسم الشخص الآخر يصبح ناقصا ، ولكن ينبغي أن نقول إنه لا ينقص ، بل
يصغر ، لأن أجزاء الجسم المأكول تكون قد انتشرت في كل أجزاء جسم الآكل ،
هامش
1 - انظر الآيات التي تشير إلى أن الله يبعث من في القبور .