لذلك فالقرآن يعبر عن ذلك بأنه إحياء الموتى ، ولو كان البعث يقتصر على
الروح لما كان للإحياء أي مفهوم .
وهذه الآية تشرح بكل وضوح كيفية تجمع أجزاء الجسد المتناثرة ، وهو ما
رآه إبراهيم ( عليه السلام ) بعينيه .
3 6 - شبهة الأكل والمأكول
ما ذكرناه من الدافع الذي دفع بإبراهيم ( عليه السلام ) إلى طلب مشاهدة إحياء الموتى
وحكاية الجيفة التي كان يأكل منها حيوانات البر والبحر ، نفهم أن اهتمام
إبراهيم ( عليه السلام ) كان منصبا على أن يعرف كيف يمكن إرجاع جسد ميت إلى حالته
الأولى بعد أن أكلته الحيوانات وأصبح جزءا من أجساد تلك الحيوانات ؟ وهذا ما
يطلق عليه في علم العقائد اسم " شبهة الآكل والمأكول " .
لتوضيح ذلك نقول : إن الله سبحانه يعيد الإنسان في يوم القيامة بهذا الجسد
المادي . وبعبارة أخرى يعود جسم الإنسان وتعود روحه أيضا .
في هذه الحالة يبرز تساؤل يقول : إذا استحال جسد الإنسان إلى تراب ،
وامتصته جذور الأشجار والنباتات وأصبح ثمرا أكله إنسان آخر وغدا جزءا من
جسده . أو إذا افترضنا مثلا سنوات قحط شديدة أكل فيها إنسان لحم إنسان ، فإلى
أي جسد ستعود هذه الأجزاء المأكولة ؟ فإذا غدت جزء من الجسد الأول أصبح
الجسد الثاني ناقصا ، وإن بقيت جزء من الجسد الثاني نقص الأول أو انعدم .
الجواب :
هذا الاعتراض القديم أجاب عليه الفلاسفة وعلماء العقائد إجابات مختلفة لا
نرى ضرورة لدرجها جميعا هنا . وهناك آخرون لم يستطيعوا أن يعثروا على
جواب مقنع ، فراحوا يؤولون الآيات المرتبطة بالمعاد الجسماني وعمدوا إلى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 286
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٦