تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
لذلك فالقرآن يعبر عن ذلك بأنه إحياء الموتى ، ولو كان البعث يقتصر على الروح لما كان للإحياء أي مفهوم . وهذه الآية تشرح بكل وضوح كيفية تجمع أجزاء الجسد المتناثرة ، وهو ما رآه إبراهيم ( عليه السلام ) بعينيه . 3 6 - شبهة الأكل والمأكول ما ذكرناه من الدافع الذي دفع بإبراهيم ( عليه السلام ) إلى طلب مشاهدة إحياء الموتى وحكاية الجيفة التي كان يأكل منها حيوانات البر والبحر ، نفهم أن اهتمام إبراهيم ( عليه السلام ) كان منصبا على أن يعرف كيف يمكن إرجاع جسد ميت إلى حالته الأولى بعد أن أكلته الحيوانات وأصبح جزءا من أجساد تلك الحيوانات ؟ وهذا ما يطلق عليه في علم العقائد اسم " شبهة الآكل والمأكول " . لتوضيح ذلك نقول : إن الله سبحانه يعيد الإنسان في يوم القيامة بهذا الجسد المادي . وبعبارة أخرى يعود جسم الإنسان وتعود روحه أيضا . في هذه الحالة يبرز تساؤل يقول : إذا استحال جسد الإنسان إلى تراب ، وامتصته جذور الأشجار والنباتات وأصبح ثمرا أكله إنسان آخر وغدا جزءا من جسده . أو إذا افترضنا مثلا سنوات قحط شديدة أكل فيها إنسان لحم إنسان ، فإلى أي جسد ستعود هذه الأجزاء المأكولة ؟ فإذا غدت جزء من الجسد الأول أصبح الجسد الثاني ناقصا ، وإن بقيت جزء من الجسد الثاني نقص الأول أو انعدم . الجواب : هذا الاعتراض القديم أجاب عليه الفلاسفة وعلماء العقائد إجابات مختلفة لا نرى ضرورة لدرجها جميعا هنا . وهناك آخرون لم يستطيعوا أن يعثروا على جواب مقنع ، فراحوا يؤولون الآيات المرتبطة بالمعاد الجسماني وعمدوا إلى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 286 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي