تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وما أكثر الأشخاص الذين نجدهم في الحالات الطبيعية أفراد معتدلين ومؤمنين ، ولكن عندما يصلون إلى مقام أو ينالون ثروة فأنهم ينسون كل شئ ويسحقون كل المقدسات . وتضيف الآية أن ذلك الجبار سأل إبراهيم عن ربه : من هو الإله الذي تدعوني إليه ؟ إذ قال إبراهيم رب الذي يحيي ويميت . الواقع أن أعظم قضية في العالم هي قضية الخلقة ، يعني قانون الحياة والموت الذي هو أوضح آية على علم الله وقدرته . ولكن نمرود الجبار اتخذ طريق المجادلة والسفسطة وتزييف الحقائق لإغفال الناس والملأ من حوله فقال : إن قانون الحياة والموت بيدي قال أنا أحيي وأميت . ومن أجل إثبات هذه الدعوى الكاذبة استخدم حيلة كما ورد في الرواية المعروفة حيث أمر بإحضار سجينين أطلق سراح أحدهما وأمر بقتل الآخر ، ثم قال لإبراهيم والحضار : أرأيتم كيف أحيي وأميت . ولكن إبراهيم قدم دليلا آخر لإحباط هذه الحيلة وكشف زيف المدعي بحيث لا يمكنه بعد ذلك من إغفال الناس فقال : قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب وهنا ألقم هذا المعاند حجرا فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين . وبهذا أسقط في يدي العدو المغرور ، وعجز عن الكلام أمام منطق إبراهيم الحي ، وهذا أفضل طريق لاسكات كل عدو عنيد . بالرغم من أن مسألة الحياة والموت أهم من قضية حركة الشمس وشروقها وغروبها من حيث كونها برهانا على علم الله وقدرته ، ولهذا السبب أورده إبراهيم دليلا أول ، ولو كان في ذلك المجلس عقلاء ومتفكرون لاكتفوا بهذا الدليل واقتنعوا به ، إذ أن كل شخص يعرف