تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
على أنه وقع بعد قيام إبراهيم بتحطيم الأصنام ونجاته من النار ، إذ من الواضح أنه قبل إلقائه في النار لم تكن لتجري أمثال هذه المجادلات ، لأن عبدة الأصنام ما كانوا يسمحون له بالكلام وهم يعتبرونه مجرما ينبغي أن ينال بأسرع وقت جزاءه على فعلته الشنيعة بتحطيم آلهتهم المقدسة ! إنهم سألوه عن سبب فعلته ثم أصدروا أمرهم بإحراقه وهم غاضبون ، ولكن عندما خرج من النار سليما على تلك الصورة العجيبة استطاع أن يصل إلى نمرود وأن يحاوره . 3 - يتبين جليا من الآية أن نمرود لم يكن في الواقع يبحث عن الحقيقة ، بل كان يريد أن يظهر باطله بمظهر الحق . ولعل استعمال الفعل " حاج " قصد به هذا المعنى ، لأنه يستعمل عادة في مثل هذه الحالات . 4 - يستدل من الآية بصورة واضحة أن جبار ذلك الزمان كان يدعي الألوهية ، لا ليعبدوه فحسب ، بل ليؤمنوا به خالقا لهذا العالم أيضا ، أي أنه كان يرى نفسه معبودا وخالقا . وليس في هذا ما يدعو إلى العجب ، ففي الوقت الذي يسجد فيه الناس لأصنام من الحجر والخشب ، وفضلا عن عبادتها يعتبرونها مؤثرة في إدارة العالم وتساهم فيها ، فإن الفرصة مناسبة لجبار مخادع أن يستغفل الناس ويستغل سذاجتهم ويدعوهم إليه ويظهر نفسه بمظهر صنم يعبدونه ويعتبرونه خالقا . 5 - تاريخ عبادة الأصنام يصعب لنا بيان تاريخ لعبادة الأصنام وتعيين مبدأ له ، فمنذ أقدم الأزمنة التي كانت عبادة الأصنام سائدة بين البشر الذين كانت أفكارهم منحطة وعلى مستوى واطئ . الواقع أن عبادة الأصنام نوع من التحريف في العقيدة الفطرية الطبيعية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 270 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي