تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
تطلق أيضا على الصديق والرفيق الحميم ، إلا أنه من الواضح أن الآية مورد البحث تعني في هذه الكلمة المعنى الأول ، ولذلك تقول الله ولي الذين آمنوا . . . . ويمكن أن يقال أن هداية المؤمنين من الظلمات إلى النور هو تحصيل للحاصل ، ولكن مع الالتفات إلى مراتب الهداية والإيمان يتضح أن المؤمنين في مسيرهم نحو الكمال المطلق بحاجة شديدة إلى الهداية الإلهية في كل مرحلة وفي كل قدم وكل عمل ، وذلك مثل قولنا في الصلاة كل يوم : إهدنا الصراط المستقيم . ثم تضيف الآية إن أولياء الكفار هم الطاغوت ( الأوثان والشيطان والحاكم الجائر وأمثال ذلك ) فهؤلاء يسوقونهم من النور إلى الظلمات والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ولهذا السبب أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . * * *

ملاحظات

1 - إن تشبيه الإيمان والكفر بالنور والظلمة تشبيه بليغ رائع ، فالنور هو منبع الحياة ومصدر البركات والرشد والنمو التكامل والتحرك ومنطلق الاطمئنان والعرفة والهداية ، بينما الظلام رمز السكون والموت والنوم والجهل والضلال والخوف ، وهكذا الإيمان والكفر . 2 - النقطة الثانية هي أن " الظلام " في هذه الآية وفي آيات أخرى جاء بصيغة الجمع ( ظلمات ) ، والنور جاء بصيغة المفرد ، وهذا يشير إلى أن مسيرة الحق ليس فيها تفرق وتشتت ، بل هي مسيرة واحدة فهي كالخط المستقيم بين نقطتين حيث إنه واحد دائما غير متعدد ، أما الباطل والكفر فهما مصدر جميع أنواع الاختلاف