تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
أن مسألة اطلاق سراح سجين وقتل آخر لا علاقة له بقضية الإحياء والإماتة الطبيعيتين أبدا ، ولكن قد يكون هذا الدليل غير كاف لأمثال هؤلاء السذج ، ويحتمل وقوعهم تحت تأثير سفسطة ذلك الجبار المكار ، فلهذا قدم إبراهيم ( عليه السلام ) دليله الآخر وهو مسألة طلوع وغروب الشمس لكي يتضح الحق للجميع ( 1 ) . وما أحسن ما صنع إبراهيم ( عليه السلام ) من تقديمه مسألة الحياة والموت كدليل على المطلوب حتى يدعي ذلك الجبار مشاركة الله تعالى في تدبير العالم ، ثم طرح مسألة طلوع وغروب الشمس بعد ذلك ليتضح زيف دعواه ويحجم عن دعوى المشاركة . ويتضح ضمنا من جملة والله لا يهدي القوم الظالمين أن الهداية والضلالة بالرغم من أنهما من أفعال الله تعالى ، إلا أن مقدماتهما بيد العباد ، فارتكاب الآثام من قبيل الظلم والجور والمعاصي المختلفة تشكل على القلب والبصيرة حجب مظلمة تمنع من أدراك الحقائق على حقيقتها . * * *

ملاحظات

1 - القرآن لا يذكر اسم هذا الشخص الذي حاج إبراهيم ، ويشير إليه بقوله : أن آتاه الله الملك أي أنه لغروره بحكمه قام بمحاججة إبراهيم . صاحب تفسير الدر المنثور نقل عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) رواية تذكر أنه " النمرود بن كنعان " وكتب التاريخ تذكر هذا الاسم أيضا . 2 - على الرغم من عدم تعرض القرآن لذكر وقت هذا الحوار ، فالقرائن تدل
هامش
1 - إن الاستدلال الثاني يبدأ بالغاءز وقد يكون إشارة إلى أن الاستدلال الثاني لا يعني صرف النظر عن الاستدلال الأول بل تضاف إليه .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 269 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي