تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ومع الالتفات إلى أن المجتمع الجاهلي كان غارقا في الخمر والقمار ، ولذلك جاء الحكم بتحريمهما بشكل تدريجي وعلى مراحل ، كما نرى من اللين والمداراة والأسلوب الهادئ في لحن الآية إنما هو بسبب ما ذكرناه . في هذه الآية وردت مقايسة بين منافع الخمر والميسر وأضرارهما وأثبتت أن ضررهما وإثمهما أكثر من المنافع ، ولا شك أن هناك منافع مادية للخمر والقمار أحيانا يحصل عليها الفرد عن طريق بيع الخمر أو مزاولة القمار ، أي تلك المنفعة الخيالية التي تحصل من السكر وتخدير العقل والغفلة عن الهموم والغموم والأحزان ، الإ أن هذه المنافع ضئيلة جدا بالنسبة إلى الأضرار الأخلاقية والاجتماعية والصحية الكثيرة المترتبة على هذين الفعلين . وبناء على ذلك ، فكل إنسان عاقل لا يقدم على الإضرار بنفسه كثيرا من أجل نفع ضئيل . ( الإثم ) كما ورد في معجم مقاييس اللغة أنه في الأصل بمعنى البطئ والتأخر ، وبما أن الذنوب تؤخر الإنسان عن نيل الدرجات والخيرات ، ولذلك أطلقت هذه الكلمة عليها ، بل أنه ورد في بعض الآيات القرآنية هذا المعنى بالذات من كلمة الإثم مثل وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ( 1 ) أي أن الغرور والمقامات الموهومة تؤخره عن الوصول إلى التقوى . وعلى كل حال ، فالمراد من الإثم هو كل عمل وشئ يؤثر تأثيرا سلبيا في روح وعقل الإنسان ويعيقه عن الوصول إلى الكمالات والخيرات ، فعلى هذا يكون وجود ( الإثم الكبير ) في الخمر والقمار دليل على التأثير السلبي لهما في وصول الإنسان إلى التقوى والكمالات المعنوية والإنسانية التي سوف يأتي شرحها . السؤال الثالث المذكور في الآية محل البحث هو السؤال عن الإنفاق فتقول الآية ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو .
هامش
1 - البقرة : 206 .