تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
المعنى وحده ، بل عليه أن يفكر في الاثنين معا ، لأن الدنيا والآخرة مرتبطتان وكل خلل في أحدهما يخل بالآخر ، وأساسا لا يمكن أن يؤدي أحدهما إلى رسم صورة صحيحة عن الواقعيات في هذا العالم ، لأن كلا منهما هو قسم من هذا العالم ، فالدنيا هي القسم الأصغر والآخرة القسم الأعظم ، فمن حصر فكره في أحدهما فإنه لا يمتلك تفكيرا سليما عن العالم . ثم تذكر الآية السؤال الرابع وجوابه وتقول : ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم ( 1 ) . وعلى هذا الأساس فالقرآن يوصي المسلمين بعدم إهمال اليتامى ، فإن الإعراض عن تحمل مسؤوليتهم وتركهم وشأنهم أمر مذموم ، فالأفضل أن يتقبلوا المسؤولية ويصلحوا أمر اليتامى وإن اختلطت معيشتهم بمعيشتكم فعاملوهم معاملة الأخ لأخيه ، فلا حرج في الاختلاط الأموال إذا كان الدافع هو الإصلاح . ثم تضيف الآية والله يعلم المفسد من المصلح أجل ، إن الله مطلع على نياتكم ويعلم من يقصد السوء بالاستفادة من أموال اليتامى ليحيف عليهم ومن هو مخلص لهم . والفقرة الأخيرة من الآية تؤكد بأن الله تعالى قادر على أن يضيق ويشدد عليكم برعاية اليتامى مع فصل أموالهم عن أموالكم ، لكن الله لا يفعل ذلك أبدا ، لأنه عزيز وحكيم ، ولا داعي لأن يضيق على عباده ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم ( 2 ) . * * *
هامش
1 - جملة شرطية ، فيها محذوف وتقديره " لا بأس به " أو " فلكم ذلك " . 2 - " اعنتكم " من مادة " عنت " وفي الأصل بمعنى الوقوع في أمر مخوف ، وعلى قول مقاييس اللغة أنه يعني كل أمر شاق . وعبارة " فاخوانكم " بمثابة الدليل على ذلك .