تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ورد في تفسير " الدر المنثور " في شأن نزول هذه العبارة من الآية عن ابن عباس أن المسلمين سألوا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند نزول آيات الحث على الإنفاق : ماذا ينفقون ؟ أينفقون كل أموالهم أم بعضها ؟ فنزلت الآية لتأمر برعاية ( العفو ) ( 1 ) . ولكن ما المراد من " العفو " في الآية ؟ ( العفو ) في الأصل - كما يقول الراغب في المفردات - بمعنى القصد إلى أخذ شئ ، أو بمعنى الشئ الذي يؤخذ بسهولة ، وبما أن هذا المعنى واسع جدا ويطلق على مصاديق مختلفة منها : المغفرة والصفح وإزالة الأثر . الحد الوسط بين شيئين . المقدار الإضافي لشئ . وأفضل جزء من الثروة . فالظاهر أن المعنى الأول والثاني لا يتناسب مع مفهوم الآية ، والمراد هو أحد المعاني الثلاثة المتأخرة ، يعني رعاية الحد الوسط في الإنفاق ، أو إنفاق المقدار الزائد عن الحاجة ، أو إنفاق القسم الجيد للأموال وعدم بذل الحصة الرخيصة والعديمة النفع من المال . وهذا المعنى وارد أيضا في الروايات الإسلامية في تفسير هذه الآية ، وقد ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : العفو الوسط ( 2 ) ( أي أن المراد من العفو في الآية أعلاه هو الحد الوسط ) . وورد في تفسير علي بن إبراهيم ( لا إقتار ولا إسراف ) ( 3 ) . وفي مجمع البيان عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ( العفو ما فضل عن قوت السنة ) ( 4 ) . ويحتمل أيضا أن يكون العفو في الآية ( وإن لم أجده في كلمات المفسرين ) هو المعنى الأول ، أي الصفح عن أخطاء الآخرين ، وبذلك يكون معنى الآية الكريمة : أنفقوا الصفح والمغفرة فهو أفضل الإنفاق . ولا يبعد هذا الاحتمال لو أخذنا بنظر الاعتبار أوضاع شبه جزيرة العربية
هامش
1 - الدر المنثور : ج 1 ص 253 . 2 و 3 - نور الثقلين : ج 1 ص 210 . 4 - مجمع البيان : ج 1 ص 316 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 114 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي