تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
عامة وخاصة مكة والمدينة محل نزول القرآن من حيث هيمنة روح التنافر والعداء والحقد بين الناس ، وخاصة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو النموذج الكامل لهذا المعنى ، كما أعلن العفو العام عن مشركي مكة الذين هم أشد الناس عداوة للإسلام والمسلمين ، والجواب بهذا المعنى لا يتنافى مع سؤالهم بشأن الإنفاق المالي ، لأنهم قد يسألون عن موضوع كان ينبغي أن يسألوا عن أهم منه ، والقرآن يستثمر فرصة سؤالهم المعبر عن استعدادهم للسماع والقبول ليجيبهم بما هو أهم وألزم ، وهذا من شؤون الفصاحة والبلاغة حيث يترك سؤالهم ليتناول موضوعا أهم . ولا يوجد تعارض بين هذه التفاسير ، فيمكن أن تكون مرادة بأجمعها من مفهوم الآية . وأخيرا يقول تعالى في ختام الآية : كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون . ويذكر بدون فصل في الآية التالية المحور الأصلي للتفكر ويقول في الدنيا والآخرة . أجل ، يجب أن تكون جميع نشاطات الإنسان المادية والمعنوية في الحياة مشفوعة بالفكر والتدبر ، ويتضح من هذه العبارة أمران : الأول : إن الإنسان إضافة إلى وجوب التسليم أمام أوامر الله يجب أن يطيع هذه الأوامر عن تفكر وتعقل لا عن اتباع أعمى ، وبعبارة أخرى على الإنسان المؤمن أن يعي أسرار الأحكام وروحها ليس فقط في مجال تحريم الخمر والقمار ، بل في جميع المجالات ولو إجمالا . ولا يعني هذا الكلام أن إطاعة الأحكام الإلهية مشروطة بإدراك فلسفتها وحكمتها ، بل المراد أن الإنسان يجب عليه بموازاة الطاعة العملية أن يسعى إلى فهم أسرار وروح الأحكام الإلهية . الثاني : أن على الإنسان أن لا يحصر تفكيره في عالم المادة وحده أو عالم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 115 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي